تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· تعقب مغلطاي للمزي ومناقشته في ذلك:

وقد تعقّب مغلطايُ المزيَّ في هذه الترجمة في ثلاثة مواضع:

الأول: الموضع الذي ذكره ابن حجر أيضاً، قال مغلطاي في ((إكمال تهذيب الكمال)) (6/ 78 - 79): "قال المزي: قال ابن حبان في كتاب الثقات: سليمان ابن عطاء، روى عن عبدالله بن الزبير، روى عنه صفوان بن سليم. انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث أن هذا تابعي كبير، روى عنه تابعي أيضاً، والأول ليس تابعياً جملة واحدة فذكره إياه في هذه الترجمة ذهول شديد. والذي قاله ابن حبان في سليمان بن عطاء الجزري صاحب الترجمة: شيخ يروي عن مسلمة ... ".

قلت: كان ينبغي على مغلطاي أن ينبه أن هذا الذي قاله ابن حبان في سليمان هو في كتاب الضعفاء لئلا يظن القارئ أنه في الثقات.

وقد أصاب مغلطاي في تعقبه هذا. وقد فرّق بينهما البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 28)، وتبعه أبو حاتم وابنه كما في ((الجرح والتعديل)) (4/ 133).

وقال ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (ص253): "سليمان بن عطاء بن قيس القرشي أبو عمر الجزري: منكر الحديث، من الثامنة. مات قبل المائتين. (ق) ".

ثُم قال: "سليمان بن عطاء المكي، مقبول، من الرابعة. وهم من خلطه بالذي قبله. (تمييز) ".

قلت: يشير بهذا إلى المزي فهو الذي خلطه بالذي قبله. وهو مجهول لا يُعرف، وحديثه ليس بمقبول، وأخطأ ابن حبان بذكره في الثقات (4/ 303) حيث قال: "سليمان ابن عطاء: يروى عن عبدالله بن الزبير، روى عنه صفوان ابن سليم".

قلت: هو لا يُعرف إلا في حديث واحد ذكره البخاري في ترجمته، وفي إسناده اختلاف، وهو مجهول.

الثاني: وقد تعقّبه مغلطاي أيضاً بنقله عن أبي زرعة قوله في سليمان بن عطاء: منكر الحديث. قال مغلطاي: "كذا ذكره المزي وقبله صاحب الكمال، وفيه نظر؛ لأن هذا القول إنما هو فيما رأيت من كتب التجريح والتعديل لأبي حاتم ليس لأبي زرعة فيه كلام ألبتة. بيانه قول ابن أبي حاتم نصّه: (سليمان بن عطاء القرشي الحراني، روى عن مسلمة ... سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو منكر الحديث يكتب حديثه). هذا جميع ما ذكره به".

قلت: لم يُصب مغلطاي في هذا. والأمر كما ذكره المزي -رحمه الله- وقد نقله من ((سؤالات البرذعي)) (ص356؟) قال: وسألت أبا زرعة عن سليمان ابن عطاء؟ فقال: "منكر الحديث".

الثالث: قال مغلطاي: "وقال أبو عروبة الحراني في كتاب الطبقات: (سليمان ابن عطاء، من أهل حرّان، يقولون: إنهم من أهل فدك، وعقبهم بحرّان. حدّث عن أبيه) انتهى. فتسمية المزي جدّه (قيساً) ينبغي أن يتثبت فيه فإني لم أر [له] فيه سلفاً".

قلت: عدم ذكر أبي عروبة لاسم جدّه لا يعني أن المزي وهم فيه. وكأنه -رحمه الله- اعتمد على ما جاء في بعض الأسانيد، كما روى ابن شبّة في ((أخبار المدينة)) (2/ 26) عن أبي بكر أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي، قال: سمعت أبا عبدالله محمد بن سليمان بن عطاء بن قيس الحراني، قال: حدثني أبي سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبدالله الجهني، عن عمّه أبي مشجعة بن ربعي الجهني، قال: لما قدم عمر رضي الله عنه الجابية لغرض الخراج وذلك بعد وقعة اليرموك، فذكره بطوله.

وأخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (67/ 231) من طريق أبي إسحاق طلحة بن عبدالله بن محمد الطلحي النديم، عن أبي بكر أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي، مثله.

فثبت من هذا أن اسم جدّه (قيساً) كما ذكر المزي.

3 - أما الحديث الذي أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (3/ 377) من طريق عبدالعظيم ابن ابراهيم السالمي، قال: حدثنا عبدالملك بن يحيى، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن زياد ابن سعد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((تخيروا لنطفكم واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشوه)).

قال أبو نُعيم: "غريب من حديث زياد والزهري! لم نكتبه إلا من هذا الوجه".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٠٩