قال ابن عدي: "ولسليمان بن عطاء عن مسلمة عن عمه أبي مشجعة عن أبي الدرداء وغيره غير ما ذكرت من الحديث، وفي بعض أحاديثه وليس بالكثير مقدار ما يرويه بعض الإنكار كما ذكره البخاري".
وقال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/ 358): "وفي لفظ عن عمر مرفوعاً، كما ذكره أبو موسى المديني في كتاب ((تضييع العمر والأيام في اصطناع المعروف الى اللئام)) بلفظ: ((فانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العِرق دساس)) ".
وهذا الحديث منكر، ولا يتقوى بالحديث الذي روي عن هشام بن عروة كما زعم الحافظ ابن حجر! وهذا من تساهله المعروف في شرحه ((الفتح)). فكلاهما منكر! فهل يتقوى المنكر بمثله؟!
وقد تساهل ابن حجر أيضاً في قوله في هذا الحديث: "وفي إسناده مقال"! فراويه منكر الحديث، وتفرده لا يُحتمل في هذه الطبقات!
قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 28): "سليمان بن عطاء: سمع مسلمة بن عبدالله، روى عنه يحيى بن صالح الشامي. في حديثه مناكير".
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (4/ 133): وسمعته -يعني أباه- يقول: "هو منكر الحديث، يكتب حديثه".
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 329): "سليمان بن عطاء: شيخٌ يروي عن مسلمة بن عبدالله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي بأَشياء موضوعة، لا تشبه حديث الثقات! فلست أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة ابن عبدالله".
وقال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (1/ 282): "سليمان بن عطاء الحراني عن مسلمة الجهني: هالك، اتهم بالوضع. لقيه النفيلي، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي".
قلت: قوله: "وقال أبو حاتم: ليس بالقوي" فهمه من قول أبي حاتم السابق: "يُكتب حديثه"! يعني يُكتب للاعتبار، وقول أبي حاتم هذا يعني أنه شديد الضعف يُكتب حديثه ولا يُحتج به.
وقول البخاري: "في حديثه مناكير"، بمفهوم المخالفة يعني أن عنده أحاديث ليست منكرة، وكذا قال في ((الضعفاء الصغير)) (ص53): "في حديثه بعض المناكير". وهذا ما فهمه ابن عدي عنه: أنه يقع في حديثه بعض الإنكار!
قلت: ولكن في هذا نظر! لأن حديثه كلّه منكر على قلته. وقد وجدت أن كلّ من قال فيهم البخاري: "في حديثه مناكير" قال فيهم غيره: "منكر الحديث" أو "ليس بشيء" وشبههما.
· زيادة عند ابن حجر على كلام المزي: يُحتمل أنها من كلامه ويُحتمل غير ذلك:
ترجم المزي في ((تهذيب الكمال)) (12/ 43): "سليمان بن عطاء بن قيس القرشي أبو عمر الجزري الحراني، روى عن عبدالله بن دينار البهراني الشامي، ومسلمة بن عبدالله الجهني (ق). روى عنه: بكر بن خنيس، وأبو جعفر عبدالله بن محمد النفيلي، وعيسى بن إبراهيم الهاشمي، ومحمد بن القاسم الحراني، وأبو وهب الوليد بن عبدالملك بن مسرح الحراني، ويحيى بن صالح الوحاظي (ق). قال البخاري: في حديثه مناكير. وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو أحمد بن عدي: وفي أحاديثه وليس بالكبير مقدار ما يرويه بعض الإنكار كما قال البخاري. وقال أبو حاتم بن حبان في كتاب الثقات: سليمان بن عطاء يروي عن عبدالله بن الزبير، روى عنه صفوان بن سليم. روى له ابن ماجة".
وذكر ابن حجر هذا في ((تهذيب التهذيب)) (4/ 184) وزاد بعد قول المزي: "وعنه صفوان بن سليم": "فيحتمل أن يكون هو ويحتمل أن يكون غيره"، وظاهره أنه من قول المزي، ولا يوجد في كتاب المزي المطبوع بتحقيق الدكتور بشار معروف! ومما يدلّ على أنه نقله من قول المزي أنه قال بعده: "قلت: هذا غيره قطعاً، وصاحب الترجمة قد ذكره ابن حبان في الضعفاء، فقال: شيخ يروي عن مسلمة بن عبدالله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي أشياء موضوعة، لا تشبه حديث الثقات. فلست أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة. وذكره البخاري في فصل من مات من التسعين إلى المائتين. وقال أبو حاتم: منكر الحديث يكتب حديثه".