تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· خطأ لابن عدي والذهبي ودفع نسبة قولٍ لشعبة:

ثالثاً: قال الذهبي في ((الميزان)) (1/ 417) في أبي أمية: "وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقد مشّاه شعبة، وقال: اكتبوا عنه فإنه شريف. وقال البخاري: سكتوا عنه. وذكره ابن عدي، وساق له بضعة عشر حديثاً معروفة لكنها منكرة الإسناد".

فتعقبه الحافظ في ((اللسان)) (1/ 445)، فقال: "وقال أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود: حكى رجلٌ عن شَيبان الأُبليّ أنه سمع شعبة يقول: اكتبوا عن أبي أمية بن يعلى فإنه شريف لا يكذب، واكتبوا عن الحسن بن دينار فإنه صدوق. فكذَّب أبو داود الذي حكى هذا. قال الآجري: غلام خليل حكى هذا. قلت: وغلام خليل كما تقدم مجمع على تكذيبه، فكيف جزم المؤلف أن شعبة قال: اكتبوا عنه؟! "

قلت: جزم الذهبي بهذا؛ لأن ابن عدي رواه في ((الكامل)) (1/ 315) قال: حدثنا الحسن بن علي بن زفر قال: سمعت الصباح بن عبدالله يقول: سمعت شعبة يقول: "اكتبوا عن أبي أمية بن يعلى، فإنه رجل شريف لا يكذب".

وظاهر تصرف ابن عدي أنه قبل هذه الرواية؛ لأنه ذكرها في ترجمة أبي أمية بعد أن ساق قول من ضعّفه، واعتمد عليها أيضاً ابن الجوزي في ((الضعفاء)) قبل الذهبي، فجزم بهذا القول لشعبة.

أما ابن حجر -رحمه الله- فلم يتنبه إلى هذه الرواية التي ساقها ابن عدي، وإنما اعتمد على ما حكاه الآجري عن أبي داود.

وما حكاه أبو داود صحيح، فهذه الرواية كذب على شعبة. والعجب من ابن عدي -رحمه الله- كيف ساق هذه الرواية وقبلها مع أنها من رواية الحسن ابن علي بن زفر، وهو نفسه قد كذّبه في كتابه!!

قال ابن عدي في ((الكامل)) (2/ 338): "الحسن بن علي بن صالح بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر أبو سعيد العدوي البصري: يضع الحديث ويسرق الحديث ويلزقه على قوم آخرين، ويحدِّث عن قوم لا يعرفون، وهو متهم فيهم أن الله لم يخلقهم. حدث عن خراش عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بأربع عشر حديثاً، والصباح بن عبدالله أبو بشر وإبراهيم بن سليمان السلمي جميعاً عن شعبة ولؤلؤ بن عبدالله والحجاج بن النعمان وغيرهم، وهؤلاء لا يُعرفون. وحدّث عنهم عن الثقات بالبواطيل، ويضع على أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدّث عن من لم يرهم"!

والحسن بن علي يروي أمثال هذه الأقوال عن شعبة!

فقد روى ابن عساكر في ((تاريخه)) (19/ 219) بإسناده إلى أبي سعيد العدوي، قال: حدثنا الصباح بن عبدالله أبو بشر، قال: سمعت شعبة يقول: "لا تكتبوا عن الفقراء شيئاً، فإنهم يكذبون لكم".

وروى أيضاً عنه عن الصباح قال: سمعت شعبة يقول: "اكتبوا عن زياد بن مخراق فإنه رجل موسر لا يكذب".

فتبيّن أن هذا القول الذي نُسب إلى شعبة لا يصح، وهو موضوع عليه. وقد أخطأ ابن عدي في ذكره في ترجمة أبي أمية، وأخطأ ابن الجوزي والذهبي في اتباعهما لابن عدي، وتسرّع ابن حجر في تعقبه للذهبي دون أن يتنبه إلى أصل الخطأ، فرحمهم الله جميعاً.

رابعاً: ذكر الشيخ الألباني في ((الضعيفة)) أن هناك رواية عن ابن عمر، وفي ((الصحيحة)) عن عمر -كما تقدم-! والصواب أنها رُويت عن عمر كما سيأتي.

· الشاهد الذي اعتمده الشيخ الألباني وقبله ابن حجر:

3 - حديث عمر الذي أشار إليه ابن حجر ورواه أبو نُعيم هو في ((تاريخ أصبهان)) (2/ 78)، وكان ينبغي أن يقيده لا أن يطلقه؛ لأن الإطلاق عادة يكون لتخريجه الحديث في ((الحلية)).

والحديث رواه أبو نُعيم من طريق يحيى بن صالح الوحاظي، قال: حدثثنا سليمان بن عطاء: حدثنا مسلمة بن عبدالله الجهني، عن عمّه أبي مشجعة: سمع عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تخيروا لنطفكم، وانتخبوا المناكح، وعليكم بذات الأوراك فإنهن أنجب)).

ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 285) من طريق يحيى بن صالح، به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٠٧