تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كذا فرّق بينهما ابن الجوزي، وهما واحد.

· بيان بعض منهج الشيخ الألباني في التعامل مع الحديث:

2 - أشار الشيخ الألباني إلى الزيادة المنكرة -عنده- في الضعيفة (5041) وأعاد هناك كلام أبي حاتم عند الكلام على الحديث الذي أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (3/ 299) من طريق أبي أمية بن يعلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنكحوا إلى الأكفاء وأنكحوهم واختاروا لنطفكم، وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه)).

قال الشيخ الألباني: "باطل بهذا التمام"، ثم قال: "وهذا إسناد واه؛ فيه أبو أمية بن يعلى، قال الذهبي في الميزان -وتبعه الحافظ في اللسان-: ((ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه إلا للخواص)) ".

ثم قال الشيخ معقباً على كلام أبي حاتم: "قلت: لكن الطرف الأول منه قد جاء من طرق أخرى عن هشام، ومن طريق آخر عن عائشة، ومن حديث ابن عمر؛ ولذلك؛ خرجته في ((الصحيحة)) (1067) " انتهى كلامه.

قلت:

أولاً: الشيخ رحمه الله لا يرجع إلى الأصول وإنما يعتمد المختصرات، فرأى في الميزان واللسان هذا الكلام فنقله، وكأنه فعل ذلك لأنه لم يعرف اسم أبي أمية. واسمه إسماعيل، وهو مترجم في كتب أهل العلم.

قال أبو خالد يزيد بن الهيثم بن طهمان الناقد: سمعت أبا زكريا يحيى بن معين يقول: "أبو أمية بن يعلى: ليس بثقة". (تاريخ يحيى رواية ابن طهمان: ص94).

وقال العبّاس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: "أبو أمية بن يعلى الثقفي: ضعيف، ليس بشيء".

وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/ 377): "إسماعيل بن يعلى الثقفي أبو أمية البصري: سكتوا عنه".

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 203): سمعت أبي يقول: "أبو أمية بن يعلى: ضعيف الحديث أحاديثه منكرة".

قال: وسألت أبا زرعة عن أبي أمية بن يعلى؟ فقال: "واهي الحديث ضعيف الحديث، ليس بقوي".

وقال النسائي في ((الضعفاء والمتروكين)) (ص113): "أبو أمية بن يعلى: متروك الحديث".

وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 126): "إسماعيل بن يعلى الثقفي أبو أمية، من أهل البصرة، يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه زيد بن الحباب. كثير الخطأ فاحش الوهم، ضعفه يحيى بن معين".

وأعاده في ((الكنى)) من ((المجروحين)) (3/ 147)، فقال: "أبو أمية بن يعلى من أهل البصرة، يروي عن أبي الزناد وهشام بن عروة، روى عنه أهل العراق. ممن تفرد بالمعضلات عن الثقات حتى إذا سمعها من العلم صناعته لم يشك أنها موضوعة، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للخواص من الاعتبار، وهو الذي روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خمس لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر: المرآة والمكحلة والمشط والمدراء والسواك".

قال ابن عدي في ((الكامل)) (1/ 316) -وأورد هذا الحديث في منكراته-: "وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن هشام بن عروة غير أبي أمية بن يعلى، وعبيد ابن واقد شيخ بصري وهو أيضاً في جملة الضعفاء".

وهذا الحديث مثل حديثنا الذي ننافش الشيخ الألباني فيه، لم يروه عن هشام ابن عروة إلا الهلكى.

ويتبيّن لنا أيضاً معنى كلام ابن حبان الذي نقله الحافظ الذهبي مختصراً: "لا تحل الرواية عنه إلا للخواص"، أي لأهل النقد الذين يعرفون الحديث من أجل اعتبار حديثه، وبيان حاله.

· تخريج الدارقطني للحديث في السنن:

ثانياً: بعد أن أخرج الدارقطني حديث أبي أمية هذا، قال: "تابعه الحارث بن عمران"، ثم ساق روايته.

وهذا لا يعني أن الدارقطني -رحمه الله- يقبل هذا الحديث لقوله بأن الحارث تابع إسماعيل بن يعلى، فسننه إنما هي سنن معللة، وهو يورد فيها الأحاديث التي لا تصح إلا إذا نصّ هو على صحتها وأنها مقبولة.

وقد نقل البرقاني عن الدارقطني أنه قال في الحارث بن عمران: "متروك". (تهذيب التهذيب: 2/ 132). وقال في أبي أمية: "متروك الحديث".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٠٦