تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 84): سألت أبا زرعة عن الحارث بن عمران؟ فقال: "ضعيف الحديث، واهي الحديث".

قال: سألت أبي عن الحارث بن عمران الجعفري؟ فقال: "ليس بقوي، والحديث الذي رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تخيروا لنطفكم) ليس له أصل، وقد رواه مندل أيضاً".

وأورده ابن عدي في منكرات الحارث في ترجمته من ((الكامل)) (2/ 195)، وقال: "وهذا قد رواه عن هشام غير الحارث بن عمران، وللحارث أحاديث غير ما ذكرت عن جعفر بن محمد وعن غيره، والضعّف بيّنٌ على رواياته".

· ترجيح ابن حبان والخطيب بأن أصل الحديث مرسل ودفع ذلك:

واتهمه ابن حبان بوضع الحديث، فذكره في ((المجروحين)) (1/ 225): "الحارث بن عمران الجعفري، من أهل المدينة يروي عن هشام بن عروة وحنظلة بن أبي سفيان، روى عنه أحمد بن سليمان وعلي بن حرب. كان يضع الحديث على الثقات، روى عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم). ثُم قال: وقد تابع عكرمة بن إبراهيم الحارث بن عمران في هذه الرواية عن هشام بن عروة وهما جميعاً ضعيفان. أصل الحديث مرسل، ورفعه باطل".

قلت: وكذا رجّح الخطيب أنه مرسل.

فقال في ((تاريخ بغداد)) (1/ 264): "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة، اشتُهِرَ برواية الحارث بن عمران الجعفري عنه. وقد رُوي أيضاً عن أبي أمية بن يعلى، وعكرمة بن إبراهيم، وأيوب بن واقد، ويحيى ابن هاشم السمسار، عن هشام. واختلف على الحكم بن هشام العقيلي فيه، فرواه أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الدمشقي عنه عن هشام، ورواه هشام ابن عمار عن الحكم بن هشام عن مِنْدل بن علي عن هشام. وكلّ طرقه واهية. ورُوي عن قتادة، عن عروة، عن عائشة، كذلك حدَّث به أبو معاوية الضرير عن المختار بن منيح عن قتادة، ويقال: لم يروه عن المختار غير أبي معاوية. ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهو أشبه بالصواب. والله أعلم".

قلت: هشام بن زياد أبو المقدام منكر الحديث جداً، متروك الحديث (انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 9/ 58، والضعفاء والمتروكون للنسائي: ص104).

وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 88): "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات والمقلوبات عن الأثبات حتى يسبق إلى قلب المستمع أنه كان المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج به".

قلت: فمثله لا يحتج بروايته المرسلة؛ لأن الاحتجاج بها يعني أن هشام بن عروة رواه! وليس كذلك، فلو كان محفوظاً عن هشام مرسلاً كما رواه هشام ابن زياد لوجدناه عند بعض أصحابه. وإسقاطه "عائشة" من الحديث لأنه منكر الحديث، فهو يأخذ عن الضعفاء مثله دون إتقان.

ثُم وجدت الحديث عند أبي نُعيم في ((تاريخ أصبهان)) (1/ 370) من طريق الهيثم بن عَدي، عن هشام مولى عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تخيروا لنطفكم وانكحوا في الأكفاء، وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه)).

وهشام هو ابن زياد أبو المقدام، وروايته هنا ليست مرسلة، والهيثم بن عدي المؤرخ الكوفي متروك الحديث، فيحتمل أنه زاد في إسناده "عائشة" سالكاً الجادة، ويحتمل غير ذلك، وعلى كلّ فلا يعوّل على أن أصل الحديث مرسل اعتماداً على رواية هشام هذه، وهو متروك.

· وهم لابن الجوزي:

ذكر ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) (1/ 182): "الحارث بن عمران الجعفري الكوفي: يروي عن محمد بن سوقة وهشام بن عروة. قال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات".

ثم قال: "الحارث بن عمران الجعفري عن حنظلة. قال أبو زرعة: ضعيف الحديث واهٍ. وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي والحديث الذي رواه تخيروا لنطفكم ليس له أصل".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٠٥