وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ حَاتِمٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ شَماسة، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ.
قلت: وهذا يدل على أنه سمع من عائشة، وهو قد أدركها.
وعند الإمام أحمد في «المسند» (6/ 258) عن وهب بن جرير قال: حدثني أبي: قال: سمعت حرملة المصري يحدث عن عبدالرحمن بن شَماسة المهري قال: دخلت على عائشة، فقالت: من أنت ... فذكره.
ورواه أحمد أيضاً (6/ 257) عن عبدالرحمن بن مهدي قال: حدثني جرير - يعني بن حازم- عن حرملة المصري عن عبدالرحمن بن شَماسة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم من ولي من أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فشق عليه)).
ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (9/ 172) من طريق سعيد بن سليمان النشيطي عن جرير بن حازم عن حرملة بن عمران المصري، به.
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عبدالرحمن بن شَماسة عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به حرملة بن عمران".
قلت: هذا الحديث رواه عبدالله بن وهب وجرير بن حازم، كلاهما عن حرملة، به.
وقد رواه عن ابن وهب جماعة، منهم: هارون بن سعيد الأيلي، وهارون بن معروف، وعيسى بن أحمد العسقلاني، وموهب بن يزيد بن خالد الرملي.
ورواه عن جرير بن حازم جماعة أيضاً، منهم: ابنه وهب، وعبدالرحمن بن مهدي، وسعيد بن سليمان النشيطي، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل.
وقد توبع حرملة عليه، ولم يتفرد به كما قال الطبراني.
أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (59/ 25) من طريق حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا علي الهمداني حدَّثه: أن رجلاً حدّثه: إنه دخل على عائشة، فسألته عن معاوية بن حُديج؟ فأثنى عليه خيراً، وقال: إن هلك بعير أخلف بعيراً، وإن هلك فرس أخلف فرساً، وإن أبق خادم أخلف خادماً، فقالت حينئذ: ((أستغفر الله، اللهم اغفر لي إن كنت أبغضه، إنه قتل أخي، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم من رفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه)).
قال عمرو: وأخبرني بمثلها أبو وهب الجيشاني بمثله عن عاصم بن عمرو المهري، عن امرأة منهم حجّت مع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وإبهام هذا الرجل الذي روى عنه أبو علي لا يضر، فقد عرفنا من هو، وهو عبدالرحمن بن شماسة، ويؤيده أن رواية الجيشاني عن عاصم وهو مهري، وابن شماسة مهري كذلك، فالحديث حديثه.
وهذا الحديث حدّثت به عائشة تقريباً سنة (50هـ)؛ لأن منصرف الجيش الذي كان مع معاوية كان في تلك السنة.
قال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ص24): "قال ابن لهيعة: وقال يزيد بن أبي حبيب: إن معاوية بن حديج غزا إفريقية ثلاث غزوات، أما الأولى: فسنة أربع وثلاثين، والثانية: سنة أربعين، والثالثة: سنة خمسين".
وقال خليفة بن خياط: "وفيها - يعني سنة خمسين - وجه مسلمة بن مخلد وهو أمير بمصر معاوية بن حديج إلى بلاد المغرب فأصاب سبياً وقفل سالماً، ووجه ابن حديج جيشاً فنزلوا على مدينة فسألوا الصلح فصالحهم، وانصرف في سنة إحدى وخمسين".
وقال ابن عبدالبر في «الاستيعاب» (3/ 1414): "قكان معاوية بن حديج قد غزا إفريقية ثلاث مرات مفترقات فيما ذكر ابن وهب وغيره، أصيبت عينه فى مرة منها، وقيل: بل غزا الحبشة مع ابن أبى سرح فأصيبت عينه هناك، وروى ابن وهب عن عمرو بن الحارث بإسناده، وعن عمرو بن حرملة بن عمران بإسناده: أن عبدالرحمن بن شماسة المهرى قال: دخلنا على عائشة ... قال أهل السير: غزا معاوية بن حديج فى ذلك العام فنزل جبلاً فأصابته أمطار فسمي الجبل الممطور، ثم غزا معاوية في ذلك العام مرة أخرى فقَتَل وسبَى. قال ابن لهيعة: حدثنى بكر بن الأشج عن سليمان بن يسار قال: غزونا مع معاوية بن حديج إفريقية".