تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي سنة (50هـ) فتح معاوية بن حديج فتحاً بالمغرب، وكان قد جاءه عبدالملك بن مروان في مدد أهل المدينة، وهذه أول غزاة لعبدالملك.

وكان ممن غزا مع معاوية بن حديج إفريقية سنة خمسين: جبلة بن عمرو الأنصاري، وكان له صحبة.

قال ابن يونس: "توفي معاوية بن حديج سنة اثنتين وخمسين، وولده بمصر إلى اليوم".

· تحريف في مطبوع تاريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم وثقات ابن حبان!

سبق الحديث الذي أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (59/ 25) من طريق حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا علي الهمداني حدَّثه: أن رجلاً حدّثه: إنه دخل على عائشة، فسألته عن معاوية بن حُديج؟ فأثنى عليه خيراً، وقال: إن هلك بعير أخلف بعيراً، وإن هلك فرس أخلف فرساً، وإن أبق خادم أخلف خادماً، فقالت حينئذ: ((أستغفر الله، اللهم اغفر لي إن كنت أبغضه، إنه قتل أخي، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم من رفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه)).

قال عمرو: وأخبرني بمثلها أبو وهب الجيشاني بمثله عن عاصم بن عمرو المهري، عن امرأة منهم حجّت مع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد اعتمد البخاري هذا الحديث في الترجمة لـ "عاصم بن عمرو":

قال في «التاريخ الكبير» (6/ 482): "عاصم بن عمرو الفهمي عن امرأة عن عائشة رضي الله عنها، مرسل. روى عنه أبو وهب الجيشاني. وقال [ابن] وهب عن عمرو: أخبرني أبو وهب الجيشاني عن عاصم بن عمرو الفهري، عن امرأة حجّت مع عائشة رضي الله عنها".

وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 349): "عاصم بن عمرو الفهمي، روى عن امرأة عن عائشة، مرسل. روى عنه أبو وهب الجيشاني، سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن حبان في «الثقات» (7/ 257): "عاصم بن عمرو الفهري، يروي عن امرأة عن عائشة، روى عنه أبو وهب الجيشاني، عداده في أهل مصر".

قلت: كلّ هذا تحريف، والصواب: "عاصم بن عمرو المَهْري".

وهذه نسب ثلاثة مختلفة:

"المَهْري": بفتح الميم وسكون الهاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وهي قبيلة كبيرة يُنسب إليها أبو الحجاج رشدين بن سعد المهري من أهل مصر.

و"الفَهمي": بفتح الفاء وسكون الهاء، هذه النسبة إلى فَهم، وفهم من قيس غيلان، وممن يُنسب إليها الليث بن سعد.

و"الفِهري": بكسر الفاء وآخره راء، وهذه النسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة إليه تنسب قريش، ومنهم أبو عبيدة بن الجراح.

والحديث السابق رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 115) قال: حدثنا أحمد بن رِشْدين قال: حدثنا أبو صالح الحراني، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن الحارث، عن أبي علي الهمداني، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((اللهم من ولي أمر أمتي فرفق بأمتي فارفق به، ومن شق عليهم فشق عليه)).

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن الحارث إلا ابن لهيعة، واسم أبي علي الهمداني ثُمامة بن شُفَيّ".

قلت: بل رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي علي الهمداني: أن رجلاً حدّثه: إنه دخل على عائشة.

فأسقط ابن لهيعة الرجل المبهم، وهذا الرجل هو: عبدالرحمن بن شماسة، كما بينته آنفاً.

والخلاصة أن رواية عبدالرحمن بن شَماسة عن أبي ذر وعمرو بن العاص مرسلة، وروايته عن عائشة متصلة، والله تعالى أعلم.

وكتب: خالد الحايك

6/ 1/2011

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٠١