وعمرو هو الذي فتح مصر في سنة عشرين، ووليها من سنة عشرين إلى مقتل عمر سنة (23هـ)، وقدم عمرو عليه فيها قدمتين، وهاتين القدمتين ذكرهما أهل العلم الكبار وأهل التاريخ، ولم يذكر واحد منهم أنه قدم إلى عمر بسبب هذه القصة!
· طعن في واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم!
ثالثاً: هذه القصة فيها طعن في واحد من أصحاب رسول الله صلى الله وسلم وهو عمرو بن العاص رضي الله عنه.
وهو قد عرف بحزمه ودهائه. يقول الإمام الذهبي عنه: "داهية قريش، ورجل العالم، ومن يضرب به المثل في الفطنة والدهاء والحزم" [السير: 3/ 55].
وقال أيضاً: "وقد تأمر على مثل أبي بكر وعمر لبصره بالأمور ودهائه".
وقال قبيصة بن جابر: "قد صحبت عمرو بن العاص فما رأيت رجلاً أبين أو أنصع رأياً ولا أكرم جليساً منه، ولا أشبه سريرة بعلانية منه".
· من هو هذا ابن عمرو بن العاص؟!
رابعاً: لم يسم ابن عمرو بن العاص صاحب القصة مع المصريّ، وجاء في الروايات المحرفة أن اسمه: "محمد"!!
وعمرو بن العاص هو: أبو عبدالله، وكان ابنه عبدالله من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل في كنية عمرو: أبو محمّد.
وعلى أي حال فإن كان اسمه محمد وهو ولده الكبير فهذا يعني أن ابنه هذا كان كبيراً في السن وليس صغيراً، فإن عَمراً كان شاباً من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية وقد أخبر أنه يذكر الليلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب.
فهل رجل كبير وأمير مثل عمرو يكون له من الولد من يعامل الناس هكذا بسبب أن رجلاً آخر سبق فرسه!!
· ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وتصحيح المصري لهذا المفهوم لعمر!!
خامساً: من عدل عمر أنه يعاقب من ارتكب الذنب، ولا يعديه إلى غيره. فبحسب القصة أمر عمر المصري أن يضرب ابن عمرو فضربه، ثم قال له: "ضع على صلعة عمرو"! فقال له المصري: "يا أمير المؤمنين، إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه"!!
فالمصري صحح هذا المفهوم لعمر، أنه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾!! فهل هذا المصري يعرف هذا المبدأ وعمر لا يعرفه؟!!
فهذه نكارة واضحة في هذه القصة!!
وهو يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «أَبْغَضُ الناس إلى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ في الْحَرَمِ وَمُبْتَغٍ في الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ»، أخرجه البخاري من حديث نافع بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً.
قال ابن حجر في «الفتح»: "قوله (ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية) أي: يكون له الحق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لا يكون له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه، وقيل: المراد من يريد بقاء سيرة الجاهلية أو أشاعتها أو تنفيذها، وسنة الجاهلية اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ذلك، ويلتحق بذلك ما كانوا يعتقدونه ... ".
· ألفاظ منكرة!!
سادساً: ما جاء في القصة من ألفاظ منكرة لا يمكن أن يتفوّه بها عمر رضي الله عنه.
ومنها: «ابن الألأمين»! فلو أن القصة حدثت فعلاً وقال له ابن عمرو: "أنا ابن الأكرمين"، لكان ينبغي أن يقول له: "اضرب ابن الأكرمين"، لا أن يأتي بكلمة جارحة يصيب بها أهله، وهم لا ذنب لهم بفعلة ابنهم!!
و «الألأمين» جمع «اللأم» وهو «اللئيم».
وفي «الصحاح»: "اللئيم: الدنيء الأصل، الشحيح النفس".
فاللئيم هو الذي جمع الشح، ومهانة النفس، ودناءة الآباء.
فهل يُعقل أن عمر بن الخطاب يخالف أصلاً شرعياً في تعيير الناس في أصولهم!! هذا إن كان هناك شيء في أصل عمرو! فكيف وهو عربي قرشي أصيل؟!!
· طعن العقاد في عمرو بن العاص واتهامه بأنه ولد زنا!!
وأما ما طعن به عباس العقاد في كتابه «عمرو بن العاص» (ص9) حيث قال: "وعلى قدر ذلك الفخر بأبيه كان خجله من نسبه إلى أمه واجتراء الناس عليه بمسبتها كلما تعمدوا الغضَّ منه والإساءة إليه. فكان حساده والنافسون عليه يلاحقونه بذكرها وهو على دست الإمارة ومنبر الخطبة، وخاطر بعضهم رجلاً أن يقوم إليه وهو على المنبر فيسأله: من أمُّ الأمير؟ .. فأمسك من غضبه وقال: النابغة بنت عبدالله. أصابتها رماح العرب فبيعت بعكاظ، فاشتراها عبدالله بن جدعان، ووهبها للعاص بن وائل، فولدت فأنجبت، فإن كانوا جعلوا لك شيئاً فخذه.!