قلت: لا أظن أن البخاري أراد بهذا التعليق ما أشار إليه ابن حجر - رحمه الله -؛ فمن المستبعد أن يكون عند سعيد بواسطة وبغير واسطة، ولا علاقة هنا بوقف الحديث ورفعه بمسألة النشاط وعدمه في الرواية.
فالذي أراده البخاري أن ينبه على عدم صحة هذه الرواية وما وقع فيها من أوهام، وأكبر ظني أن الوهم من عبدالله بن حمران؛ لأن عبدالحميد بن جعفر يروي مباشرة عن عمر بن الحكم - وهو عمّ أبيه-، فلم يرويه عنه بواسطة سعيد؟! وعبدالله بن حُمران صالح الحديث، له أوهام، كان يخطئ في بعض حديثه، وليس له عند البخاري إلا هذا الموضع المعلَّق.
وزيادة "عمر بن الحكم" من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن رواية سعيد عن أبي هريرة متصلة دون واسطة عمر بن الحكم، وكلاهما يروي عن أبي هريرة.
وأما الإمام مسلم فقد أخرج لعبدالحميد بن جعفر خمسة عشر حديثاً، أخرج أحد عشر منها متابعة لغيره، وأربعة كشواهد بعد أن أخرج غيرها في الأصول، وأخرج له أصلاً واحداً فقط، وهو:
ما قاله في «صحيحه» (2/ 1035):
حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ [ح].
وحَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ، قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ [ح].
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأحْمَرُ [ح].
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عَبْدِالْحَمِيدِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الْيَزَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)). هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ: ((الشُّرُوطِ)).
قلت: وهذا الحديث إنما أخرجه له مسلم أصلاً؛ لأنه حديث معروف مشهور من حديث أهل مصر، وقد توبع عبدالحميد عليه.
رواه الليث بن سعد (كما عند البخاري في الصحيح)، ورواه عبدالرزاق عن ابن المبارك عن ليث بن سعد وعبدالحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وبعد هذا: فهل يُعترض على ابن حجر في قوله في عبدالحميد بن جعفر: "صدوق ربما وَهِم"؟!!
وكتب: خالد الحايك
13/ 1/2011