تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقام عمرو بن العاص فقال: أرأيت يا أمير المؤمنين إن عتب عامل من عمّالك على بعض رعيّته فأدّب رجلاً من رعّيته إنك لمقصّه منه؟ قال: نعم، والذي نفس عمر بيده لأقصّنّه منه، ألا أقصّه وقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقصّ من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلّوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تجمّروا بهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعّوهم».

قال ابن عبدالحكم: فأتى رجلٌ من أهل مصر كما حُدّثنا عن أبي عبدة، عن ثابت البناني وحميد، «عن أنس إلى عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذاً، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسّوط، ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصريّ؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الألأمين، قال أنس: فضرب فوالله لقد ضربه ونحن نحبّ ضربه فما أقلع عنه حتى تمنّينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصريّ: ضع على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين، إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه، فقال عُمر لعَمرو: مذ كم تعبّدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحراراً؟ قال: يا أمير المؤمنين، لم أعلم ولم يأتني».

· من ذكرها من أهل العلم عن ابن عبدالحكم:

وذكرها ابن الجوزي في «أخبار عمر».

وذكرها الهندي في «كنز العمّال» برقم (36010) وعزاه لابن عبدالحكم.

وذكرها ابن المِبْرَد الحنبلي في «محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب».

وذكرها السيوطي في «حُسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» قال: "أخرج ابن عبدالحكم، عن أنس، قال: أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب ... ".

وغيرها من الكتب.

· تحريف القصة!!

قلت: والقصة عندما تنتشر كثيراً تتحرف من الدعاة والقصّاص!!

فجاء ذكرها في كثير من الكتب وعلى ألسنة الخطباء بهذا اللفظ:

«حدث أنَّ ابن عمرو بن العاص رضي الله عنه فاتح مصر وواليها من قبل الخليفة عمر بن الخطّاب قد نازع شاباً من دهماء المصريين الأقباط المسيحيين في ميدان سباق، فأقبلت فرس المصري فحسبها محمد بن عمرو فرسه وصاح: "فرسي ورب الكعبة"، ثُمَّ اقتربت وعرفها صاحبها فغضب محمد بن عمرو ووثب على الرجل يضربه بالسوط ويقول له: خذها وأنا ابن الأكرمين، وبلغ ذلك أباه فخشي أن يشكوه المصري فحبسه زمناً .. ومازال محبوساً حتى أفلت وقدم إلى الخليفة لإبلاغه شكواه ... قال أنس بن مالك راوي القصة: فوالله ما زاد عمر على أن قال له أجلس ... ومضت فترة إذا به في خلالها قد استقدم عمراً وابنه من مصر فقدما ومثلا في مجلس القصاص، فنادى عمر رضي الله عنه: "أين المصري؟ … دونك الدرة فاضرب بها ابن الأكرمين". فضربه حتى أثخنه، ونحن نشتهي أن يضربه. فلم ينزع حتى أحببنا أن ينزع من كثرة ما ضربه، وعمر رضي الله عنه يقول: اضرب ابن الأكرمين! .. ثُمَّ قال: "أجلها على صلعة عمرو! فوالله ما ضربك ابنه إلاَّ بفضل سلطانه… قال عمرو رضي الله عنه فزعاً: يا أمير المؤمنين قد استوفيت واشتفيت، وقال المصري معتذراً: يا أمير المؤمنين قد ضربت من ضربني .. فقال عمر رضي الله عنه: "أما والله لو ضربته ما حلنا بينك وبينه حتى يكون أنت الذي تدعه. والتفت إلى عمرو مغضباً قائلاً له تلك القولة الخالدة: "أيا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"».

وكتب الأستاذ علي الطنطاوي في بداية كتابه «قصص من التاريخ» مقالة اسمها: «نحن المسلمين» قال فيها: "نحن المسلمون، سلوا كل سماء في السماء عنا، وسلوا كل أهل الأرض عنا من الذي أعتق الإنسان وكان عبداً، عمر رضي الله عنه وأرضاه يأتيه رجل من مصر قبطي، فيقول: يا أمير المؤمنين! ضربني محمد بن عمرو بن العاص، ابن أمير مصر، قال: ولِمَ؟ قال: سابقته بفرسي فسبقته، وقال: أتسبقني وأنا ابن الأكرمين، فنزل فلطمه حتى لم يعد يدري أين يتجه، فذهب إلى الهيئة العليا، إلى عمر - الذي يوقف الشيطان عند حده- بل يأتي عمر من طريق والشيطان من طريق، عمر الإسلام والعدل والخير- فاستدعى عمرو بن العاص واستدعى ابنه محمداً، وجمع الناس، ولما قدم عمرو لم يدر بالخبر، ولما رآهم عمر قبل أن يُسلِّموا، أخذ الدرة وهي درة فيها علاج يخرج الشياطين من الرءوس، في صيدلية عمر بن الخطاب، شارع ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: والله لا يحول بيني وبينهما أحد، ثم أخذ عمرو بن العاص، فبطحه أرضاً.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٨٦