تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أخذ العيني كلام ابن حجر بحروفه - كعادته في استعارة كلامه - في «عمدة القاري» (7/ 211)!!

قلت: كلام ابن حجر يعني أن كلا الروايتين عند الأوزاعي عن يحيى، وفيه نظر؛ لأن هذا التعليل الأخير الذي ذكره ابن حجر يتجّه لو كان الاختلاف على الشيخ نفسه! ولكن الاختلاف هنا على الأوزاعي، فهو الذي حدّث بكلا الطريقين، ولو كان غير الأوزاعي حدث به أيضاً عن يحيى بأحد الطريقين لقلنا إنه كان عنده عن أبي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدثه به، ولكن الأمر خلاف ذلك، فتعيّن أن الخلل من الأوزاعي نفسه.

فإذا كان يحيى حدث بهما وسمعهما منه الأوزاعي، فلم يحدِّث الأوزاعي بكلا الطريقين، ولا يقتصر فقط على التي فيها علو بدون الواسطة؟!

نعم، قد روى عمر بن الحكم عن عبدالله بن عمرو، وكذلك روى يحيى بن كثير عن عمر بن ثوبان، ولكن لم أجد حديثاً ليحيى بهذا الإسناد إلا هذا، مما يؤكد أن الأوزاعي قد وهم فيه، فزاد فيه "عمر بن الحكم"، ويُحتمل أن يكون الوهم من ابن أبي العشرين، فأخذه منه عمرو وبشر وتابعوه على ذلك، وهذا غير مستبعد؛ لأن التلاميذ عندما كانوا يسمعون من الشيوخ لم يكونوا كلهم يكتبون، فيكتب بعضهم، ويأذخ بعضهم عن بعض، فلما كان ابن أبي العشرين كاتباً، يحتمل أنه كتبه عنده فغلط فيه، فأخذوه عنه، والله أعلم.

قال ابن أبي حاتم في «العلل» (1/ 124): سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم عن أبي سلمة عن عبدالله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه))؟ قال أبي: "الناس يقولون: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، لا يدخلون بينهم عمر، وأحسب أن بعضهم قال: يحيى عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم".

وقال الحافظ في «الهدي» (ص354): "قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن عبدالله بن عمرو قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل))، وقد اختلف فيه على الأوزاعي: فقال عمرو بن أبي سلمة والوليد بن مسلم وغيرهما: عنه عن يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سلمة، زادوا رجلاً أخر. وهذا القول فيه كالقول في الذي قبله، بل صرح الأوزاعي هنا بالتحديث عن يحيى، وصرح يحيى بالتحديث عن أبي سلمة فانتفت تهمة التدليس، والراوي له هكذا عنده عن الأوزاعي: عبدالله بن المبارك وهو من الحفاظ المتقنين، ومع ذلك فالبخاري لم يهمل حكاية الخلاف في ذلك بل ذكره تعليقاً، وأخرج مسلم طريق عمرو بن أبي سلمة كما أوضحته في تغليق التعليق".

قلت: ذكر الدارقطني أن الوليد بن مسلم رواه كما رواه ابن أبي العشرين، وفيه نظر! لأن ابن ماجة رواه في «سننه» (1/ 422) عن مُحَمَّد بن الصَّبَّاح، قال: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ الأوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو. ولم يذكر: "عمر بن الحكم".

وهو كذلك في «تحفة الأشراف» (6/ 396).

والذي أميل إليه أن الصواب رواية الأوزاعي دون الواسطة، وذكر الواسطة وهم منه - رحمه الله - ولهذا السبب علّق البخاري هذه الرواية وصحح الأخرى، ولم يُصب الإمام مسلم في تخريج الرواية التي علّقها البخاري، والله أعلم وأحكم.

تنبيه:

أخرج النسائي هذا الحديث في «السنن الكبرى» (1/ 411) قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبدالله - وهو: ابن المبارك -، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمرو.

قال النسائي: "أدخل بشر بن بكر بين يحيى وبين أبي سلمة: عمر بن الحكم".

ثم ساق حديث بشر.

قلت: هذا يوهم أن الذي خالف في هذا الحديث فقط هو بشر بن بكر! وليس كذلك، فقد ذكرت أن هناك من تابعه عليه: ابن أبي العشرين وعمرو بن أبي سلمة.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٧٨