تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذا هو عين كلام ابن حجر، فالرجل صدوق، ولكنه ربما يهم ويخالف غيره، وإطلاق القول فيه بأنه ثقة يعني قبول حديثه بإطلاق، وهذا مردود؛ لأن الرجل فعلاً له مخالفات، ولو كان ثقة مطلقاً لما ترك حديثه الإمام البخاري.

قال أبو بكر الإسماعيلي: "وابن أبي العشرين ليس بالقوي" (تاريخ دمشق: 34/ 59).

وقال ابن عدي في «الكامل» (5/ 323): "وعبدالحميد كما ذكره البخاري، تفرد عن الأوزاعي بغير حديث لا يرويه غيره، وهو ممن يُكتب حديثه".

وذكره العقيلي في «الضعفاء» (3/ 41) وذكر قول البخاري، وساق له حديث السوق المنكر!

وقال الذهبي في «الميزان» (4/ 247): "وثقه أحمد وأبو حاتم، وضعفه دُحيم، وقال النسائي: ليس بالقوي".

وقال في «المغني» (1/ 368) و «الكاشف» (1/ 614): "وثقه أحمد وضعفه دحيم".

قلت: لم يخرّج له مسلم شيئاً، وعلّق له البخاري في موضع واحد فقط.

قال البخاري في «الصحيح»، باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، (1/ 387):

حدثنا عباس بن الحسين، قال: حدثنا مُبَشِّر، عن الأوزاعي.

وحدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن قال: أخبرنا عبدالله، قال: أخبرنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن، قال: حدثني عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عبدالله، لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل)).

وقال هشام - هو ابن عمّار-: حدثنا ابن أبي العشرين، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، قال: حدثني أبو سلمة، مثله. وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي.

قلت: هذا الحديث رواه ابن المبارك، ومُبشر بن إسماعيل، والوليد بن مزيد، وأبو معاوية، ومحمد بن كثير المصيصي، وعمر بن عبدالواحد، والوليد بن مسلم، كلّهم عن الأوزاعي، فلم يذكروا "عمر بن الحكم" في إسناده.

ورواه ابن أبي العشرين وعمرو بن أبي سلمة التنيسي وبشر بن بكر التنّيسي، ثلاثتهم عن الأوزاعي، وذكروا فيه: "عمر بن الحكم".

وقد أخرج مسلم الرواية التي فيها الزيادة.

قال في «الصحيح» (2/ 814): حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ يُوسُفَ الأزْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ الأَوْزَاعِيِّ - قِرَاءَةً - قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ ابنِ الْحَكَمِ بنِ ثَوْبَانَ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا عَبْدَاللَّهِ، لا تَكُنْ بِمِثْلِ فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)).

فهل أراد البخاري بتعليق رواية ابن أبي العشرين التي فيها الزيادة تعليلها؟ أو أنه أراد أن يشير إلى أنها محفوظة لوجود متابع لابن أبي العشرين؟ ولم صحح مسلم الرواية التي فيها الزيادة؟ أو أنه أراد تعليلها بتخريجه إياها على رأي بعض المعاصرين؟

قال ابن حجر في «التغليق» (1/ 432): "وزيادة عمر بن الحكم في هذا الإسناد من المزيد في متصل الأسانيد بلا ريب؛ فإن ابن المبارك ومبشر بن إسماعيل لم يوصفا بالتدليس، وقد صرحا في روايتهما بسماع الأوزاعي له من يحيى، وبسماع يحيى من أبي سلمة".

وقال في «الفتح» (3/ 38): "وأراد المصنف بإيراد هذا التعليق: التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم، أي: ابن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث".

ثم قال: "قوله: (وتابعه عمرو بن أبي سلمة): أي تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم، ورواية عمر المذكورة وصلها مسلم عن أحمد بن يونس عنه، وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة بغير واسطة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه؛ لأنه اقتصر على الرواية الزائدة، والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري، وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي؛ فالاختلاف منه، وكأنه كان يحدّث به على الوجهين، فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدّثه به، فكان يرويه عنه على الوجهين، والله أعلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٧٧