فالصواب عن أبي إسحاق عن رجل عن النعمان، والرجل مجهول لا يُعرف. وأبو إسحاق قد سمع من النعمان بن بشير وحديثه عنه في الصحيحين، وكأنه لما رأى هذا الحديث يحدّث به ذلك الرجل رواه عنه عن النعمان لما عُرِف عن شَرَهِ أهل الكوفة في الحديث.
وقد روي الحديث من طريق آخر: رواه حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» قال: أَخْبَرَنَا الْكُدَيْمِيُّ، قال: حدثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِصَّةَ الْغَارِ.
وقال: حَدَّثَنَا عَبْدُالْبِرِّ بنُ عَبْدِالْعَزِيزِ أَبُو قَيْسٍ الْحَرَّانِيُّ- مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ بِمِصْرَ-، قال: حدثنا ابنُ الْمُبَارَكِ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسِيرُونَ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَأَدْرَكَهُمُ الحَرُّ فَدَخَلُوا فِي مَغَارَةٍ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ»، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وقال: حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قال: حدثنا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمَانِ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، بِحَدِيثِ الْغَارِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وأخرجه البزار في «مسنده» (8/ 232) عن محمد بن عباد بن آدم، عن مؤمل، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن النبي بنحوه إلا أنه: "قال الأول: إنه كانت لي بنت عم من أجمل النساء وكانت أحب الناس إلي فخطبتها إلى أبيها فأبى أن يزوجنيها فخرجت على وجهي ومات أبوها فرجعت واحتاجت فأرسلت إليّ تشكو الحاجة، فقلت: لا، إلا أن تعطيني نفسك ففعلت ذلك مراراً، فاشتدت حاجتها فأرسلت إلي في الثالثة أو الرابعة فأطمعتني في نفسها فأتيتها فلما قعدت منها مقعد الرجل من أمرأته أخذتها رعدة فقالت أنشدك الله أن تفض هذا الخاتم بغير حقه، فإني والله ما عملت هذا العمل قط فقمت عنها ورددت عليها نفسها وأعطيتها صداقها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك التماس مرضاتك ومخافة سخطك فافرج عنا".
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أسنده عن حماد بن سلمة عن سماك عن النعمان عن النبي إلا مؤمل، ورواه أبو سعد سعيد بن المرزبان عن سماك عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ... ولا نعلم روى هذا الحديث عن أبي سعد إلا أبو مسعود وكان ثقة، ولا نعلم أسند أبو سعد عن سماك غير هذا الحديث ولا سمعناه إلا من علي بن حرب".
قلت: قد توبع مؤمل عليه - كما سبق- تابعه ابن المبارك وسريج بن النعمان، إلا أن سريجاً قد وقفه ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد تفرد سماك بروايته عن النعمان، ولم يروه عن سماك إلا حماد بن سلمة!!
والحديث في الصحيحين من رواية عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما-.
والذي أراه أن وهب بن منبّه لم يسمع من النعمان بن بشير.
والخلاصة أن وهب بن منبه لم يسمع من أحد من الصحابة رضي الله عنهم، فروايته عنهم مرسلة.
· رواية وَهْب بن مُنَبِّهٍ عَن الحكم بن مسعود الثقفيّ:
أخرج عبدالرزاق في «المصنف» (10/ 249) قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ, عَنْ سِمَاكِ بنِ الْفَضْلِ, عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ , عَنِ الْحَكَمِ بنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ, قَالَ: «قَضَى عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا, وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا, فَأَشْرَكَ عُمَرُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ, وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فِي الثُّلُثِ» , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّكَ لَمْ تُشَرِّكْ بَيْنَهُمْ عَامَ كَذَا وَكَذَا, فَقَالَ عُمَرُ: «تِلْكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا يَوْمَئِذٍ, وَهَذِهِ عَلَى مَا قَضَيْنَا».