وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (4/ 79) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، عن إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني، عن محمد بن عبدالرحيم بن شروس الصنعاني، عن عبدالله بن يحيى القاص، به.
قال أبو نعيم: "رواه عبدالصمد بن معقل وعبدالله بن سعيد بن أبي عاصم عن وهب عن النعمان، مثله"، ثم ساق روايتهما.
قلت: فهذا الحديث رواه عَبْدالصَّمَدِ بن مَعْقِلٍ، وعَبْدَاللَّه بن بَحِيرٍ القَاصّ، وعَبْداللَّهِ بن سَعِيدِ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، ثلاثتهم عن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال ابن حجر في «الفتح» (6/ 506): "أخرجه البزار والطبراني بإسنادٍ حسنٍ عن النعمان بن بشير: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم، قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم فذكر الحديث".
وقال العيني في «عمدة القاري» (16/ 51): "رواه البزار والطبراني بإسناد حسن عن النعمان بن بشير: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرقيم، قال: انطلق ثلاثة .. ".
قلت: لم يرو وهب عن النعمان إلا هذا الحديث، وقد جاء في بعض طرقه التصريح بالسماع منه! لكن الصواب أنه رواه عنه بالعنعنة ولم يذكر سماعاً، وإنما ما جاء فيه من السماع من النسخ!
ووهب لم يلقَ النعمان بن بشير! والحديث رُوي عن النعمان من غير هذه الطريق، وهي أصل هذه الطريق.
رواه أبو إسحاق السبيعي عن النعمان، واختلف عليه: فرواه الْأَعْمَش عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَن عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، ورواه إِسْرَائِيلُ عَن أَبِي إِسْحَاقَ عَن رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ، عَن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ.
أما حديث الأعمش: فأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/ 76) قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن نُمير، قال: حدثنا ابنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ- رضي الله عنه- قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: كَانوا ثَلَاثَة يَمْشُونَ فِي غب سَمَاءٍ، فذكر الحديث بطوله.
وأخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (3/ 427) من طريق إِبْرَاهِيم بن عَرْعَرَةَ والْعَبَّاس الْعَنْبَرِيّ وأَبي شَيْبَة، كلّهم عن ابن أَبِي عُبَيْدَةَ، به.
وأما حديث إسرائيل: فأخرجه أيضاً ابن أبي عاصم، قال: حدثنا ابن نمير، قال: حدثنا عُبيدالله بن موسى، عن إِسْرَائِيل، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَن رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ- رضي الله عنه-، عَن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نحوه.
وأخرجه أبو عوانة أيضاً في «مستخرجه» من طريق عُبَيْداللَّهِ وعَبْداللَّهِ بن رَجَاءٍ، قَالَا: حدثَنَا إِسْرَائِيلُ، به.
وأخرجه البزار في «مسنده» (8/ 230) عن محمد بن عباد بن آدم، قال: أخبرنا مؤمل، قال: أخبرنا إسرائيل، به.
قال البزار: "وحديث أبي إسحاق عن رجل من بجيلة لا نعلم أحداً سماه إلا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي إسحاق! فقال: عن عمرو بن شرحبيل عن النعمان بن بشير، وعمرو بن شرحبيل بجلي.
أخبرنا إبراهيم بن عبدالله بن محمد الكوفي أبو شيبة قال: أخبرنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش".
قلت: إسرائيل أوثق الناس في أبي إسحاق وحديثه هو المعتمد، وقد تفرد ابن أبي عبيدة بتسميته، ولابن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش غرائب وإفرادات، فإذا خالف غيره أو زاد عليهم فلا يقبل ذلك منه.
وعمرو بن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي ثقة عابد مخضرم مات سنة (63هـ)، والنعمان توفي سنة (65هـ)، فلا أظن أن أبا إسحاق يسمع الحديث من عمرو عن النعمان والنعمان حيّ!!