والحاكم نفسه بعد أن ساق أخبار يوسف عليه الصلاة والسلام أشار إلى عجائب وهب بن منبه!
قال (2/ 625): "قد اختصرت من أخبار يوسف عليه الصلاة والسلام ما صح إليه الطريق، ولو أخذت في عجائب وهب بن منبه وأبي عبدالله الواقدي لطالت الترجمة بها".
· الحديث العاشر:
أخرج الحاكم في «المستدرك» (2/ 652) قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الْإسْفَرَايِينِيُّ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الْبَرَاءِ، قال: حدثنا عَبْدُالْمُنْعِمِ بنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَهُ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ: ادْنُ مِنِّي فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَبْقَاكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ أَنْ أَسْأَلَكَ كَمَا سَأَلَ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي فَأُحَدِّثُكَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَذْكُورِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أُحَدِّثُكَ عَنْ آدَمَ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا حَرَّاثًا، وَأُحَدِّثُكَ عَنْ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا نَجَّارًا، وَأُحَدِّثُكَ عَنْ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا خَيَّاطًا، وَأُحَدِّثُكَ عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا زَرَّادًا، وَأُحَدِّثُكَ عَنْ مُوسَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا رَاعِيًا، وَأُحَدِّثُكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا زَرَّاعًا، وَأُحَدِّثُكَ عَنْ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا تَاجِرًا، وَأُحَدِّثُكَ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَكَانَ يَصُومُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَفِي وَسَطِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي آخِرِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكَانَتْ لَهُ تِسْعُ مِائَةِ سَرِيَّةٍ، وَثَلَاثُ مِائَةِ فِهْرِيَّةٍ وَأُحَدِّثُكَ عَنِ ابْنِ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَخْبَأُ شَيْئًا لِغَدٍ وَيَقُولُ: الَّذِي غَدَّانِي سَوْفَ يُعَشِّينِي وَالَّذِي عَشَّانِي سَوْفَ يُغَدِّينِي، يَعْبُدُ اللَّهَ لَيْلَةً كُلَّهَا يُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَهُوَ بِالنَّهَارِ سَائِحٌ، وَيَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ، " وَأُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَرْعَى غَنْمَ أَهْلِ بَيْتِهِ بِأَجْيَادَ، وَكَانَ يَصُومُ فَنَقُولُ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ فَنَقُولُ: لَا يَصُومُ، وَكُلُّهَا مَا رَأَيْنَاهُ صَائِمًا وَيَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَكَانَ أَلْيَنَ النَّاسِ جَنَاحًا وَأَطْيَبَهُمْ خَبَرًا، وَأَطْوَلَهُمْ عِلْمًا"، وَأُخْبِرُكَ عَنْ حَوَّاءَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْزِلُ الشَّعْرَ فَتُحَوِّلُهُ بِيَدِهَا فَتَكْسُو نَفْسَهَا وَوَلَدَهَا، وَأَنَّ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ كَانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ».
قلت: هذا منكر موضوع! والمتهم به هو عبدالمنعم.
والخلاصة: أنه لم يصح أي حديث عن وَهْب بن مُنَبِّهٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ، ولم يثبت أنه لقي ابن عباس أو سمع منه، فمن أبى أن يكون حديث عدن أبين معلولاً بتفرد "المنذر بن النعمان الأفطس"، فيضاف إلى تعليل الإسناد الانقطاع بين وهب وابن عباس كما أعله بذلك الشيخ طارق عوض الله - سدده الله-.
ووهب لم يلق جابر بن عبدالله كما قال ابن معين، وأشار إلى أن روايته عنه صحيفة، وقد جمعت تلك الصحيفة في موضع آخر فتبين لي أنها منقطعة بينهما، وهذا يؤيد رأي ابن معين، وما جاء في بعض الأحاديث أنه سمع منه فلا تصح.
وجابر - رضي الله عنه- توفي في حدود سنة (70هـ)، وابن عباس - رضي الله عنهما- توفي سنة (68هـ)، وكلاهما مكيّ.