قال العقيلي: "حديث معلى أولى".
وهذا الحديث يُعرف بالهذيل بن الحكم السرخسي، وقد سرقه منه إبراهيم بن بكر أبو إسحاق الكوفي الأعور (انظر الكامل لابن عدي: 1/ 257).
قال ابن عدي في ترجمة الهذيل: "والهذيل بن الحكم يعرف بهذا الحديث".
قال ابن الجنيد في «سؤالاته» لابن معين (ص327): سألت يحيى بن معين عن الهذيل بن الحكم، فقال: "قد رأيته بالبصرة، وكتبت عنه، ولم يكن به بأس"، قلت: ما روى عن عبدالعزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (موت الغريب شهادة)؟ قال يحيى: "هذا حديثه الذي كان يُسأل عنه، ليس هذا الحديث بشيء، هذا حديث منكر".
وقد رواه ابن صدران عن الهذيل فجعله من مسند ابن عمر!!
رواه ابن عدي في «الكامل» قال: حَدَّثَنَا مُحَمد بنُ الْحُسَيْنِ بنِ شهريار، قال: حَدَّثَنا مُحَمد بنُ صَدْرَانَ، قال: حَدَّثَنا الهذيل بن الحكم، قال: حَدَّثَنا عَبدالْعَزِيزِ بنِ أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَر، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ».
قال: "هكذا قَالَ ابن شهريار: الهذيل بن الحكم عن عَبدالْعَزِيزِ بنِ أَبِي رَوَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَر، وقد أمليت، عَن أَبِي بَكْر بن أبي شيبة، وابن مُوسَى والربالي وعبدة، وابن أَبَان على الصواب، وإِنَّما هو كما رووه، عنِ ابن أبي رَوَّاد، عن عِكرمَة، عنِ ابن عَبَّاس، فلَا أَدْرِي [من أَخطَأ فِي جعله عَن نَافِع عَن ابن عمر!].
قَالَ لنا ابن شهريار، عنِ ابن صدران، فَقَالَ: عن نَافِع، عنِ ابن عُمَر، هو أخطأ فيه، وابن صدران هكذا حدث بِهِ".
وقد سُئِل الدارقطني في «العلل» رقم (2794) عن ما يُروى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: موت الغريب شهادة؟
فقال: "يرويه عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه؛ حدث به يوسف بن محمد العطار، عن عمرو بن علي، عن هذيل بن الحكم، عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نافع، عن ابن عمر.
والصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، قال: حدثنا حفص بن عمرو، وعمر بن شبة، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عَنْ عَبْدِالْعَزِيزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عكرمة، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم، قال: موت الغريب شهادة".
قال ابن حجر في «التلخيص الحبير» (2/ 141): "وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ في الْعِلَلِ الْخِلَافَ فيه على الْهُذَيْلِ هذا، وَصَحَّحَ قَوْلَ من قال: عن الْهُذَيْلِ عن عبدالْعَزِيزِ عن نَافِعٍ عن ابن عُمَرَ، وَاغْتَرَّ عبدالْحَقِّ بهذا وَادَّعَى أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ صَحَّحَهُ من حديث ابن عُمَرَ وَتَعَقَّبَهُ ابن الْقَطَّانِ فَأَجَادَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في الْأَفْرَادِ وَالْبَزَّارُ من وَجْهٍ آخَرَ عن عِكْرِمَةَ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، تَفَرَّدَ بِهِ إبْرَاهِيمُ بن بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ عن عُمَرَ بن ذَرٍّ عن عِكْرِمَةَ، قال ابن عَدِيٍّ: كان إبْرَاهِيمُ هذا يَسْرِقُ الحديث وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ سَرَقَهُ من الْهُذَيْلِ .. وقال ابن الْجَوْزِيِّ في الْعِلَلِ: هذا الْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ، قال أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ: هو حَدِيثٌ مُنْكَرٌ".
قلت: وهم ابن حجر في قوله إن الدارقطني صحح قول من قال: عن الهذيل عن عبدالعزيز عن نافع عن ابن عمر!! بل صحح طريق ابن عباس، وهذا لا يعني تصحيحه للحديث؛ وإنما تصحيح الطريق التي ذكر فيها ابن عباس فقط.
قال عبدالحقّ الإشبيلي في «كتاب الأحكام» حول ما ذكره الدارقطني: "ذكره فِي كتاب الْعِلَل من حَدِيث ابن عمر وَصَححهُ".