ورواه أبو يعلى في «مسنده» (3/ 215) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن شريك، به.
ورواه الترمذي في «العلل» (1/ 328) عن إسماعيل بن موسى، عن شريك بن عبدالله، به.
قال الترمذي: سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: "إنما يروي هذا الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: عن أبي حازم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، وكأنه يعد حديث شريك محفوظاً.
قلت: وهم الإمام البخاري فيما قاله عن الإسناد الثاني! فإنهم يروونه عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة، فالمبهم هو الراوي عن الصحابي لا الصحابي، وعلى هذا الخطأ بنى الترمذي قوله بأن البخاري كأنه يعدّه محفوظاً؛ لأن الصحابي المبهم قد يكون هو البراء كما في حديث شريك! وهذا ليس بصحيح.
· رواية أخرى لهذا الحديث عن ابن عبّاس!
روى العقيلي في ترجمة «يحيى بن صالح الأيلي» من «الضعفاء» (4/ 409) عنه عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من علق الصيد غفل، ومن لزم البادية يجفى، ومن لزم السلطان افتتن».
قال العقيلي: "يُروى بإسناد آخر فيه لين".
وقال عن يحيى بن صالح الأيلي:"يروي عن إسماعيل بن أمية عن عطاء أحاديث مناكير، أخشى أن تكون منقلبة، هو بعمر بن قيس أشبه منها".
· الحديث الثاني:
أخرج الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ 57) قال: حدثنا محمد بن عبداللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قال: حدثنا يحيى بن حَسَّانَ الْكُوفِيُّ، قال: حدثنا هِشَامُ بن سُلَيْمَانَ، عن سُفْيَانَ، عن أبي مُوسَى، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ - رَضِي اللَّهُ عنهما -قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ من أتى ذَا مَحْرَمٍ».
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (4/ 72) عن عبدالله بن محمد بن جعفر، عن يحيى بن محمد مولى بني هاشم، عن يحيى بن حسان، به.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري! تفرد به هشام، ولم نكتبه إلا من حديث يحيى بن حسان".
قلت: تفرد به سفيان الثوري عن أبي موسى اليماني، وهو مجهول.
· الحديث الثالث:
أخرجه عَبْدُاللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ بن حيّان المعروف بأبي الشّيخ في «طبقات المحدثين بأصبهان» (3/ 143) في ترجمة «عمرو بن سعيد الجمال، يكنى أبا حفص، توفي سنة تسع وستين ومائتين»، قال: حدثنا أبو صالح الوراق، قال: حدثنا عمرو بن سعيد الجمال - وكان يوثق -قال: حدثنا الْحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ، قَالَ: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْيَمَانِيِّ، عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بُعِثْتُ مَلْحَمَةً ومَرْحَمَةً، وَلَمْ أُبْعَثْ تَاجِرًا وَلَا زَارِعًا، أَلَا وَإِنَّ شِرَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ التُّجَّارُ وَالزَّرَّاِعُونَ، إِلَّا مَنْ شَحَّ عَلَى دِينهِ».
قال أبو الشيخ: "رواه الحسين عن سفيان عن رجل عن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه إبراهيم بن راشد الآدمي على ما رواه عمرو بن سعيد".
وأخرجه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (1/ 457) عن أبي الشيخ، به.
وأخرجه أيضاً في «الحلية» (4/ 72) عن أبي الشيخ كذلك.
وجاء في المطبوع: "حَدَّثَنَا عَبْدُاللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حدثنا الْحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ، قَالَ: حدثنا سُفْيَانُ ... : إِلَّا مَنْ شَحَّ عَلَى نَفْسِهِ».
فسقط من الإسناد: "حدثنا أبو صالح الوراق، قال: حدثنا عمرو بن سعيد الجمال - وكان يوثق -". وجاء في آخره: "على نفسه"، والصواب: "على دينه".
قال أبو نعيم بعد أن أخرجه في «الحلية»: "هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ! تَفَرَّدَ بِهِ الحسين".