تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الذهبي في «الميزان» (7/ 433): "شيخ يماني يجهل وما روى عنه غير الثوري، ولعله إسرائيل بن موسى، وإلا فهو مجهول".

وقال في «السير» (4/ 552): "أبو موسى مجهول".

وقال ابن حجر في «اللسان» (7/ 486): "أبو موسى عن وهب بن منبه، مجهول، ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى".

وقال في «التقريب» (ص677): "أبو موسى عن وهب بن منبه، مجهول من السادسة، ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى".

قلت: إن قصد بهذا الإمام الذهبي! فالذهبي ذكره على الاحتمال ثم جزم بأنه مجهول في السير كما تقدم، والأرجح أنه قصد بذلك المزي، فإنه وهم في ذلك.

· وهم للمزي!

قال المزي في «تهذيب الكمال» (34/ 331): "أبو موسى إسرائيل بن موسى البصري، روى عن وهب بن منبه. روى عنه سفيان الثوري وغيره، روى له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، وقد تقدم في الأسماء".

فقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (12/ 276): "ذكر المزي في ترجمة أبي موسى إسرائيل بن موسى البصري إنه روى عن ابن منبه وعنه الثوري، ولم يلحق البصري وهب بن منبه، وإنما هذا آخر، وقد فرّق بينهما ابن حبان في الثقات وابن الجارود في الكنى وجماعة".

قلت: فراوي الحديث "أبو موسى" مجهول لا يحتج به. وأصل الحديث هو من قول وهب بن منبه.

روى البيهقي في «شعب الإيمان» (7/ 49) من طريق أبي أسامة حمّاد بن أسامة عن عيسى بن سنان أبي سنان القسملي الشامي، قال: سمعت وهباً يقول لعطاء: "إياك وأبواب السلطان؛ فإن على أبواب السلطان فتناً كمبارك الإبل، ولا تصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك مثله، ثم قال: يا عطاء، إن كان يكفيك ما يغنيك فكل عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس شيء يسعه يسعك، إنما بطنك بحر من البحور أو وادي من الأودية لا تشبعه إلا التراب".

قال البيهقي: "وقد روي الكلام الأول من وجه ضعيف مرفوعاً".

قلت: فهذا هو أصل الحديث المرفوع من كلام وهب بن منبه، وأضيف إليه ما يتعلق بسكنى البادية واتباع الصيد.

· وهم لابن عبدالبر!

قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (18/ 144): "وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من لزم البادية جفا، وروى الثوري وابن عيينة عن أبي موسى التمار، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن لزم السلطان افتتن .. ".

قلت: قد صححه ابن عبدالبر؛ لأنه ظن أن أبا موسى في هذا الحديث هو التمّار! وليس كذلك، وإنما هو أبو موسى اليماني، ولم يرو عنه إلا الثوري، وقد وهم ابن عبدالبر في أن ابن عيينة روى عنه! وكأنه لما رأى في بعض الأسانيد أن الرواي عنه سفيان، فظن أنه ابن عيينة، وليس كذلك.

· ميل ابن حجر إلى قبوله مع أنه حكم على راويه بالجهالة!

تقدم حكم ابن حجر على أبي موسى بالجهالة، ولكنه مال إلى قبول حديثه في «الفتح» (9/ 662) فإنه ذكر فائدة من حديث ثم حاول التوفيق بينها وبين ما جاء في هذا الحديث فيما يتعلق بالصيد، فقال: "وفي الحديث أيضاً جواز استثارة الصيد والغدو في طلبه، وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس رفعه: من أتبع الصيد غفل، فهو محمول على من واظب على ذلك حتى يشغله عن غيره من المصالح الدينية وغيرها".

وأخذ كلامه العيني في «عمدة القاري» (13/ 131)، فقال: "ذكر ما يستفاد منه: فيه إباحة السعي لطلب الصيد، فإن قلت: روى أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عباس: من تبع الصيد غفل؟ قلت: المراد به من تمادى به طلب الصيد إلى أن فاتته الصلاة أو غيرها من مصالح دينه ودنياه".

قلت: ابن حجر يتساهل في شرحه فربما مال إلى قبول أحاديث ضعيفة، وهذا أيضاً منهج أصحاب الشروح عموماً.

· رواية اخرى خطأ!

روى الطبراني في «المعجم الأوسط» (1/ 175) قال: حدثنا أحمد بن القاسم، قال: حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري، قال: حدثنا عبدالله بن سلمة الأفطس، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أيوب بن موسى، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٥٦