قَالَ وَهْبٌ: ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ وَتَرَكَهُمْ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ تفرقوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ حَتَّى هَلَكَ ابنُ عَبَّاسٍ.
قلت: إدريس بن سنان الصنعاني سبط وهب بن منبه، ضعفه ابن عدي، وقال الدارقطني:"متروك".
وأخشى أن يكون أصل هذه القصة منه! وفيها أن ما كانوا يتخاصمون فيه هو: "القدر"! وقد تكلّم وهب بن منبه في القدر، وثبت أنه ترك ذلك، فلو كانت هذه القصة صحيحة لعرف أن ابن عباس نهى أن يتكلّم في القدر ولما تكلم فيه، فالله أعلم.
والقصة بمجملها منكرة عندي! فكيف يستعين ابن عباس بوهب بن منبه في توبيخ هؤلاء؟! ألا يوجد عنده ما ينهرهم من آيات وأحاديث صحيحة حتى يستعين بوهب صاحب القصص الإسرائيلية المنكرة؟! وفي تصديق ذلك نسبة الرأي إلى ابن عباس أنه يصدق ما في هذه الإسرائيليات! وهذا بعيد عن ابن عباس. نعم هو روى بعض ما سمعه من الإسرائيليات لإذن النبي صلى الله عليه وسلم لهم بذلك، ولكن دون تصديق أو تكذيب، ولكن استعانته بوهب في إيراد ما أورده من قصة أيوب تعني أنه يصدق ذلك، وهذا خلاف منهج الصحابة، والله المستعان.
وما نُسب إلى ابن عبّاس من قول إثر قول وهب جعله بعضهم حديثاً مرفوعاً!
رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ 57) قال: حدثنا الْحُسَيْنُ بن جَعْفَرٍ القتات الْكُوفِيُّ، قال: حدثنا عبدالْحَمِيدِ بن صَالِحٍ، قال: حدثنا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن إِدْرِيسَ ابن بنتِ وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: «كَفَى بِكَ إِثْمًا أَنْ لا تَزَالَ مُخَاصِمًا».
قلت: إدريس متروك.
2 - ما رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (10/ 262) قال: حدثنا أبو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قال: حدثنا عبداللَّهِ بن رَجَاءٍ، قال: حدثنا يَزِيدُ بن أبي سَلَمَةَ أبو يُوسُفَ، قال: سمعت وَهْبَ بن مُنَبِّهٍ يقول: "صَحِبْتُ ابن عَبَّاسٍ قبل أَنْ يُصَابَ بَصَرُهُ وبعد ما أُصِيبَ، فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ؟ فقال: وَجَدْتُ أَصَوْبَ الناس فيه حَدِيثًا أَجْهَلَهُمْ بِهِ وَأَضْعَفَهُمْ فيه حَدِيثًا أَعْلَمَهُمْ بِهِ وَوَجَدْتُ النَّاظِرَ فيه كَالنَّاظِرِ في شُعَاعِ الشَّمْسِ كُلَّمَا ازْدَادَ فيه نَظَرًا ازْدَادَ بَصَرُهُ فيها تَحَيُّرًا".
قلت: هذا منكر! وقد تفرد به يزيد بن أبي سلمة، وهو مجهول لا يعرف إلا في هذه الرواية.
قال الهيثمي في «المجمع» (7/ 201): "رواه الطبراني، وفيه: يزيد بن أبي سلمة، ضعفه ابن معين".
قلت: هذا الذي ضعفه ابن معين نسبه ابن الجوزي، والذهبي وابن حجر بأنه: "الأيلي".
وفي المطبوع من «فتح الباب في الكنى والألقاب» (ص438) لابن منده: "أبو صخر يزيد بن أبي سلمة الأيلي، قديم، كنّاه البخاري".
قلت: والصواب: ابن أبي سُميّة، وهو آخر.
قال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 338): "يزيد بن أبي سمية أبو صخر الأيلي، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، روى عنه هشام بن سعد".
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 269): "يزيد بن أبي سمية أبو صخر الأيلي، روى عن ابن عمر وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، روى عنه أبو الصباح سعدان بن سالم وهشام بن سعد وعبدالجبار بن عمر، سمعت أبي يقول ذلك".
قال: سئل أبو زرعة عن يزيد بن أبي سمية؟ فقال: "أيلي روى حديثين، روى عنه أبو الصباح وعبدالجبار بن عمر، وهو ثقة".
فتبين من هذا أن الذي في الحديث ليس هذا الأيلي؛ لأن الأخير قديم.
· أحاديث وَهْب بن مُنَبِّهٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ:
· الحديث الأول:
أخرج الإمام أحمد في «المسند» (1/ 357) برقم (3362) قال: حدثنا روح، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن دينار.