تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (10/ 80) من طريق البيهقي.

قلت: ما جاء في الرواية: "عن أبيه عن وهب بن منبه" لا يصح، فالأصل بدون: "عن وهب بن منبه"؛ لأن ذكر وهب جاء أثناء الرواية.

فتكون الرواية: "عن إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، قال: كان ابن عباس جالساً في المسجد الحرام ومعه وهب بن منبه .. ".

وإسماعيل بن عبدالكريم بن معقل بن منبه بن كامل اليماني أبو هشام الصنعاني يروي عن إبراهيم عن أبيه من الصحف.

وقد روى الطبري شيئاً من هذا الكلام في «تفسيره» (17/ 57) عن محمد بن سهل بن عسكر البخاري قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم، قال: حدثني عبدالصمد بن معقل، قال: سمعت وهب بن منبه يقول: "كان بدء أمر أيوب الصديق صلوات الله عليه أنه كان صابرا نعم العبد" في كلام طويل يقرب من عشر أوراق.

ثم قال: "وقد كان في عظمة الله وجلاله وذكر الموت ما يقطع لسانك ويكسر قلبك وينسيك حججك، ألم تعلم يا أيوب أن لله عبادا أسكتتهم خشيته من غير عي ولا بكم وإنهم لهم الفصحاء النطقاء النبلاء الألباء العالمون بالله وبآياته ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله ... ".

فهذا من الإسرائيليات المنكرة!

ورويت القصة من غير هذه الطريق عن وهب ولم يذكروا أيوب فيه! فجعل كل الكلام الذي نُسب لأيوب لابن عبّاس!

رواه يعقوب الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/ 287) عن أَحْمَد بن يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بنُ سِنَانٍ أَبو إِلْيَاسُ ابنُ بِنْتِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ أَنَّ: ابنَ عَبَّاسٍ طَافَ بِالْبَيْتِ حين أصبح أسبوعاً.

قال وهب: وأنا وطاووس مَعَهُ وَعِكْرِمَةُ مَوْلَاهُ، وَكَانَ قَدْ رَقَّ بَصَرُهُ فَكَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى الْعَصَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ انْصَرَفَ إِلَى الْحَطِيمِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَهَضَ فَنَهَضْنَا مَعَهُ، فَدَفَعَ عَصَاهُ إِلَى عِكْرِمَةَ مولاه، وتوكأ عليّ وعلى طاووس، ثُمَّ انْطَلَقَ بِنَا إِلَى غَرْبِيِّ الْكَعْبَةِ بَيْنَ بَابِ بَنِي سَهْمٍ وَبَابِ بَنِي جُمَحَ، فَوَقَفْنَا عَلَى قَوْمٍ بَلَغَ ابنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ يَخُوضُونَ فِي حَدِيثِ الْقَدَرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَأَجَابُوهُ فَرَحَّبُوا بِهِ وَأَوْسَعُوا لَهُ، فَكَرِهَ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا لا يعنيهم ولا يزد عَلَيْهِمْ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ للَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا قَدْ أَسْكَنَتْهُمْ خَشْيَتُهُ مِنْ غَيْرِ عَيٍّ وَلَا بَكَمٍ وَإِنَّهُمْ لَهُمُ الْفُصَحَاءُ النُّطَقَاءُ النُّبَلَاءُ الْأَلِبَّاءُ وَالْعَالِمُونَ باللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَبِآيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمْ إذا ذكروا عظمة الله عز وجل انقطعت أَلْسِنَتُهُمْ وَكُسِرَتْ قُلُوبُهُمْ وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ إِعْظَامًا للَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِعْزَازًا وَإِجْلَالًا فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْأَعْمَالِ الزَّكِيَّةِ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ الْخَاطِئِينَ وَأَنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ أَبْرَارٌ، أَوْ مَعَ الْمُقَصِّرِينَ وَالْمُفَرِّطِينَ وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءُ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ للَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْقَلِيلِ، وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ وَلَا يُدِلُّونَ عَلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ، مَتَّى مَا لَقِيتَهُمْ فَهُمْ مَهْتَمُّونَ مَخُوفُونَ مُرَوَّعُونَ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ وَجِلُونَ، فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْهُمْ، يَا مَعْشَرَ الْمُبْتَدِعِينَ اعْلَمُوا أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَسْكَتُهُمْ عَنْهُ، وَأَنَّ أَجْهَلَ النَّاسِ بِالْقَدَرِ أَنْطَقُهُمْ فِيهِ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٥٣