وقال أبو نُعيم في «حلية الأولياء» (4/ 72): "أسند وهب عن عدة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم: ابن عباس، وجابر، والنعمان بن بشير، وروى عن أبي هريرة، ومعاذ بن جبل، وعن أخيه، وعن طاووس، وروى عنه من التابعين عدة منهم: عمرو بن دينار، وعبدالعزيز بن رفيع، ووهب بن كيسان، وزيد بن أسلم وموسى بن عقبة، وعطاء بن السائب، وعمار الدهني، ومحمد بن جحادة، وأبان بن أبي عياش".
وقال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (63/ 366): "وهب بن منبه بن كامل بن سيج أبو عبدالله الأبناوي الذماري الصنعاني اليماني، لقي عبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو بن العاص وجابر بن عبدالله وأبا هريرة وعبدالله بن الزبير وأنس بن مالك والنعمان بن بشير وأبا سعيد الخدري. وروى عن ابن عباس وجابر والنعمان بن بشير وأخيه همام".
وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (1/ 100): "روى عن أبي هريرة يسيراً، وعن عبدالله بن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وجابر بن عبدالله وغيرهم، وعنده من علم أهل الكتاب شيء كثير، فإنه صرف عنايته إلى ذلك وبالغ، وحديثه في الصحيحين عن أخيه همام، ولهمام عن أبي هريرة نسخة مشهورة أكثرها في الصحاح رواها عنه معمر وطال عمر همام وعاش إلى سنة نيف وثلاثين ومائة".
وقال في «السير» (4/ 545): "وأخذ عن ابن عباس، وأبي هريرة - إن صح - وأبي سعيد، والنعمان بشير، وجابر، وابن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص - على خلاف فيه - وطاووس، حتى أنه ينزل ويروي عن عمرو بن دينار وأخيه همام وفنج اليماني ولا يُدرى من فنج ... وروايته للمسند قليلة وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات ومن صحائف أهل الكتاب".
قلت: وقد جاء في بعض الروايات أنه لقي ابن عباس، ومنها:
1 - ما رواه عَبْدُاللَّهِ بنُ الْمُبَارَكِ في «الزهد» (1/ 526) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَكَمِ، قال: أَخْبَرَنَا مُوسَى بنُ أَبِي كَرْدَمٍ، - قَالَ ابنُ صَاعِدٍ: كَذَا قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: دَرِمٍ - عَن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: "بَلَغَ ابنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَجْلِسٍ كَانَ فِي نَاحِيَةِ بَابِ بَنِي سَهْمٍ يَجْلِسُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَيَخْتَصِمُونَ فَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ لِي ابنُ عَبَّاسٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي ابنُ عَبَّاسٍ: أَخْبِرْهُمْ عَنْ كَلَامِ الْفَتَى الَّذِي كَلَّمَ بِهِ أَيُّوبَ وَهُوَ فِي حَالِهِ، قَالَ وَهْبٌ: فَقُلْتُ: قَالَ الْفَتَى: يَا أَيُّوبُ أَمَا كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَذِكْرِ الْمَوْتِ مَا يُكِلُّ لِسَانَكَ، وَيَقْطَعُ قَلْبَكَ، وَيَكْسِرُ حُجَّتَكَ، يَا أَيُّوبُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَلَا بُكْمٍ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ النُّبَلَاءُ، الْفُصَحَاءُ، الطُّلَقَاءُ، الْأَلِبَّاءُ، الْعَالِمُونَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَآيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ وَأَحْلَامُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللَّهِ، وَهَيْبَةً لَهُ، وَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبْقَوْا إِلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، لَا يَسْتَكْثِرُونَ لِلَّهِ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ بِالْقَلِيلِ، يُعِدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ الْخَاطِئِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ، أَبْرَارٌ، أَخْيَارٌ، وَمَعَ الْمُضَيِّعِينَ الْمُفَرِّطِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَقْوِيَاءُ، نَاحِلُونَ ذَائِبُونَ، يَرَاهُمُ الْجَاهِلُ فَيَقُولُ: مَرْضَى، وَلَيْسُوا بِمَرْضَى، وَقَدْ خُولِطُوا وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمُ أَمْرٌ عَظِيمٌ".