تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقول: أين هذا الحديث الضعيف؟ فمنذر ليس له حديث مسند إلا هذا، وما يرويه غير المسند هو من المراسيل أو من الإسرائيليات، فلا يوجد له حقيقة أحاديث ضعيفة؛ لأن هذا الذي يرويه عن وهب ليس مسنداً.

وأما أن الحفاظ يعتنون بهذا الحديث لأنه ليس في باب الأحكام، ففيه نظر! فهم يعتنون به؛ لأنه من الفوائد الغرائب كما ذكرنا. وهم لا يفرقون في هذه الفوائد بين ما كان في باب الأحكام أو غيره.

وأما مسألة احتمال تفرده لأنه يماني والحديث في جيش اليمن، فهذا على العكس مما قاله الشيخ، فهو مظنة الشك فيه!! وأين أصحاب ابن عباس عنه؟ وأين أصحاب وهب عنه؟!!

وقول معمر لعبدالرزاق أن يسأله عنه يؤكد أنه يشك في الحديث لا كما ذهب الشيخ بأنه يدعم احتمال تفرد المنذر به! فلو كان كذلك لكان هو أسعد بأن يذهب ويسمعه من المنذر مباشرة!!

· تضعيف الشيخ طارق عوض الله للحديث وتعقب الشيخ الطريفي له!!

قال الشيخ طارق عوض الله في تعليقه على هذا الحديث أثناء تحقيقه للمنتخب من علل الخلال: "لكن العلة - والله أعلم - هي الانقطاع بين وهب بن منبه وابن عباس، فقد قال ابن معين: لم يسمع وهب من جابر شيئاً ... ".

فتعقبه الشيخ الطريفي فقال: "ولكن صرح وهب بن منبه بالسماع من ابن عباس في أخبار مكة للفاكهي وصرح مسلم بسماعه كما نقله ابن عساكر ... ".

وقال الشيخ الطريفي أيضاً في تعليقه على المنتخب من العلل: "لا بأس بإسناده، والمنذر بن النعمان له مجموعة من الأحاديث الواهية وليس منه ولكن عن من يرويه عنه. وقول الإمام أحمد رحمه الله: المنذر بن النعمان ثقة صنعاني ... يريد به تصحيح الحديث وقد أعله بعضهم بالتفرد ولكن لا عجب أن ينفرد المنذر عن وهب فكلاهما يمني ولا يعتبر ذلك غريباً وإن تفرد به المنذر، وقد روى أحمد في المسند عن عبدالرزاق عن معمر أنه قال: اسأل منذراً عنه، يريد أنه مسند ... "انتهى.

قلت: بل يعتبر غريباً ومنكراً! فما هو الضابط عند الشيخ - حفظه الله- بأنه لا يعتبر غريبا؟! وقد تفرد به راو ليس بذاك المشهور، وتفرد بحديث في فضل بلده دون غيره من طريق صحابي لا يوجد هذا الحديث عند أصحابه المعروفين المشهورين، وهو ابن عباس؟!!

بل لو صحّ أن وهب بن منبّه تفرد به فلا نقبله منه؛ لأنه أيضاً في فضل بلده! وقد رُوي عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها﴾ قال وهب بن منبه: "هي قرى بصنعاء"!! والمعروف عند أهل التفسير غير ذلك! [انظر: تفسير ابن كثير:3/ 534].

وأما مسألة تصريح وهب بالسماع من ابن عباس، فهذا ما سنناقشه في الآتي إن شاء الله:

اشتهر وهب بن مُنبِّه (34هـ - 114هـ) - رحمه الله- برواية الإسرائيليات، وقد رُوي عنه بعض المسندات، لكن هذا يحتاج إلى النظر في صحة ثبوتها!

قال ابن حبان في «الثقات» (5/ 487): "وممن روى عن الصحابة وشافههم ممن ابتدأ اسمه على الواو: وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن سيحان من أبناء فارس، كنيته أبو عبدالله، كان ينزل ذماراً على مرحلتين من صنعاء، يروي عن جابر بن عبدالله وابن عباس، وكان عابداً فاضلاً، قرأ الكتب".

ثم قال: "وهب بن عبدالله الذماري، ممن قرأ الكتب، يروي عن الصحابة، روى عنه أهل اليمن".

قلت: هكذا فرّق بينهما وهما واحد، وكأنه وقع له في إسناد: "وهب بن عبدالله" فسقط منه أداة الكنية: "أبو"، والصواب: "وهب أبو عبدالله" وهو: وهب بن منبه أبو عبدالله.

وقال أبو حاتم الرازي: "وهب بن منبه الصنعاني الذماري، وذمار من صنعاء على مرحلتين، وهو: ابن منبه بن كامل أبو عبدالله. روى عن: ابن عباس وجابر بن عبدالله وأخيه همام بن منبه. روى عنه عمرو بن دينار والمغيرة بن حكيم وعوف الأعرابي وسماك بن الفضل والمنذر بن النعمان وبكار. توفي وهو ابن ثمانين سنة" [الجرح والتعديل:9/ 24].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٥٠