تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· تصحيح الشيخ الطريفي للحديث!

وصححه أيضاً الشيخ عبدالعزيز الطريفي، فقال - وقد سئل عن صحة الحديث-: "هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (1/ 333) والطبراني في معجمه الكبير (11029) وأبو يعلى في المسند (3/ 34) وابن معين في بعض فوائده (الثاني منها ص 155) ... والمنذر بن النعمان الأفطس وثقه أحمد بن حنبل وابن معين، وهو قليل الحديث، روى عنه معتمر بن سليمان وهشام بن يوسف وعبدالرزاق ومحمد بن الحسن بن أتش ومحمد بن ثور ومحمد بن سليمان الصنعاني ومطرف بن مازن، روى عن ابن وهب، وكذلك روى عن عبدالرحمن بن يزيد اليماني كما قاله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.

ولا أعلم لمنذر بن النعمان الأفطس عن وهب حديثاً مسنداً يصح عنه إلا هذا، وروي عنه عن وهب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرين، أما أحدهما: (فلا تتمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا) وأما الآخر: (فاشفعوا فلتؤجروا).

وقد أنكرهما أبو حاتم في العلل، وكلاهما من طريق عاصم بن إبراهيم عن محمد بن سليمان الصنعاني عن المنذر به.

وسائر حديثه عن وهب من قوله في قصص الأمم السابقة وفي الرقائق والحث على العلم.

ولوهب عن ابن عباس من غير حديث المنذر أحاديث مرفوعة قليلة معدودة وفيها ضعف. ولذا قال أحمد بن حنبل كما في علل الخلال ص 65 عن هذا الحديث: (المنذر بن النعمان ثقة صنعاني ليس في حديثه مسند غير هذا) انتهى.

والأئمة الحفاظ يريدون بالمسند الذي يحتج به من المرفوع في كثير من الأحيان ولذا قال أبو داود: نظرت في الحديث المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث. انتهى.

وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه النكت أن أبا جعفر محمد بن الحسين البغدادي ذكر في كتاب التمييز له عن الثوري وشعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم: أن جملة الأحاديث المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أربعة آلاف وأربعمائة حديث. ومرادهم بالحديث المسند هنا الصحيح فحسب وإلا فالحديث المسند الصحيح والضعيف أكثر بكثير.

وهذا يعرف بالقرينة، فلما كان الحديث الصحيح والضعيف أكثر من هذا بكثير علم أن المراد به الصحيح فحسب، ولما كان لمنذر حديث ضعيف علم أن مراد أحمد بقوله الحديث المسند المحتج به.

وقال أحمد في مسنده بعد إخراجه له: (قال عبدالرزاق: قال لي معمر: اذهب فاسأله عن هذا الحديث)؛ لأنه لا يعرف في حديث المنذر مسند صحيح غير هذا الحديث، والمنذر يماني، وكذلك عبدالرزاق، والخبر في جيش اليمن، وقول معمر لعبدالرزاق السابق لأجل هذا، وتفرده بهذا الخبر يحتمل، وإن كان لوهب من الأصحاب من هو أكثر حديثاً وألصق به من المنذر.

والحديث ليس في باب الأحكام فيعتني به الرواة الحفاظ. وسماع وهب من ابن عباس ممكن فقد أدركه، وجاء التصريح بسماعه منه عند الفاكهي في أوائل أخبار مكة، ولا يصح إسناده إليه، لكن قد نص مسلم على سماعه منه كما أسنده عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق" انتهى.

قلت: أما اعتناء الرواة بهذا الحديث فهو لأنه من الفوائد الغرائب.

والعجب من الشيخ كيف حمل كلام أحمد في أنه ليس للمنذر من الحديث مسند غير هذا بأنه قصد المسند الصحيح!!!!

والشيخ نفسه قد احتج ببعض نقولات أهل العلم في حمله هذا وأنهم قصدوا ذلك بالقرائن! ولكن القرينة في قول أحمد هو أنه يرى ضعفه لا صحته؛ لأنه لا يوجد له حديث مسند، أي مرفوع آخر كما بيناه.

والشيخ نفسه قال: "وسائر حديثه عن وهب من قوله في قصص الأمم السابقة وفي الرقائق والحث على العلم".

فأين الحديث المسند؟ فلو كان عنده حديث مسند آخر، فعندها يمكن القول بأن هذا المسند الذي قصده الإمام أحمد هو الصحيح الذي يحتج به! ولكن أين هو هذا المسند؟!!

والقرينة التي بنى الشيخ كلامه عليها قوله: "ولما كان لمنذر حديث ضعيف علم أن مراد أحمد بقوله الحديث المسند المحتج به"!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٤٩