وذكر ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (7/ 226) أنه روى عن همام بن منبه! فتعقبه الذهبي في «الميزان» (6/ 111) فقال: "وقد وهم ابن أبي حاتم! فقال في ترجمته إنه روى عن همام بن منبه فسقط عليه رجل".
وقال ابن حجر في ترجمته من «تهذيب التهذيب» (9/ 99): "قلت: طعن الذهبي في روايته عن همام، فقال: وهم ابن أبي حاتم فقال: إنه روى عن همام بن منبه فسقط عليه رجل".
قلت: وأصل ذلك ما ذكره المزي في ترجمته من «تهذيب الكمال» (25/ 56) قال: "روى عن ... وهمام بن منبه، يقال: مرسل ... ".
قال العلائي في «جامع التحصيل» (ص263): "روى عن همام بن منبه ولم يدركه قاله شيخنا المزي في التهذيب".
وقد ذكره ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (6/ 176) وساق من مناكيره حديث «عدن أبين»!
رواه عن محمد بن الحسن بن محمد بن زياد، عن علي بن بحر البري، قال: حَدَّثَنا مُحَمد بنُ الْحَسَنِ بنِ أتشَ الصَّنْعَانِيُّ - مِنْ أَبْنَاءِ الأَحْرَارِ-، حَدَّثَنا بِهِ مُنْذِرُ بنُ الأَفْطَسِ، عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعْتُه يُحَدِّثُ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أَن النَّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: «يَخْرُجُ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ».
ثم قال: "وَلابنِ أتشَ هذَا أَحَادِيثُ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُ وَأَسَانِيدُ وَرِجَالُهُ الَّذِينَ يَرْوِي عَنْهُمْ هُمْ رِجَالُ الْيمنِ وَأَسَانِيدُهُمْ وَذَلِكَ يُحْتَمَلُ".
وذكر ابن الجوزي هذا الحديث في «العلل المتناهية» من طريق ابن عدي، ثم قال: "هذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بنَ الْحَسَنِ بنِ أَتَشٍ مَجْرُوحٌ. قَالَ ابنُ حَمَّادٍ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَمُحَمَّدُ بنُ الْحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ فِيهِ طَلْحَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: كَانَ يَكْذِبُ".
قلت: فإن صحت روايته هذه لهذا الحديث فقد توبع عليه، وإلا فالعهدة على محمد بن الحسن بن محمد بن زياد هذا!
وقد وهم ابن الجوزي في نقله كلام طلحة في تكذيب محمد بن الحسن هذا! فإن الذي كذّبه طلحة هو: "محمد بن الحسن بن محمد النقّاش المفسر" فهذا هو المتهم بالكذب. وقد فرّق بينهما الإمام الذهبي.
قال في «الميزان» (6/ 116): "محمد بن الحسن بن محمد بن زياد عن علي بن بحر بن بري فذكر حديثاً في فضل عدن، هو صدوق أخطأ في حقّه من كذبه، ولكن ما هو بعمدة".
ثم قال: "محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي، ثم البغدادي، أبو بكر النقاش المقرىء المفسر، روى عن أبي مسلم الكجي وطبقته، وقرأ بالروايات ... وقال طلحة بن محمد الشاهد: كان النقاش يكذب في الحديث، والغالب عليه القصص.
وقال البرقاني: كل حديث النقاش منكر، وقال أبو القاسم اللالكائي: تفسير النقاش إشقاء الصدور وليس بشفاء الصدور".
قلت: والخلاصة أنه لا يوجد للمنذر أي حديث مسند سوى حديث عدن أبين، فلله درّ الإمام أحمد حيث نصّ على هذا.
· ما يرويه المنذر بن النعمان عن وهب بن منبه من الإسرائيليات!
1 - قال عبدالرزاق في «تفسيره» (1/ 119): حدثنا المنذر بن النعمان الأفطس: أنه سمع وهب بن منبه يقول: "لما ولد عيسى عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها، فقال: هذا حادث حدث مكانكم وطار حتى جاء خافقي الأرض قلم يجد شئياً، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء، ثم طار أيضاً فوجد عيسى قد ولد عند مذود حمار، فإذا الملائكة قد حفت حوله فرجع إليهم، فقال: إن نبياً قد ولد البارحة وما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها إلا هذه فايأسوا من أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة".