قال عبدالرحمن: ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: "منذر بن النعمان الأفطس: ثقة".
وقال (2/ 150): "إبراهيم الأفطس، روى عن منذر بن النعمان الأفطس عن وهب بن منبه، روى عنه هشام بن يوسف، يُعدّ في الصنعانيين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك".
قلت: قال الذهبي: "إبراهيم بن الأفطس عن رجل عن وهب بن منبه، ضعفه أبو زرعة الرازي".
فتعقبه ابن حجر في «اللسان» (1/ 127) فقال: "والذي في كتاب ابن أبي حاتم: روى عن منذر بن النعمان الأفطس عن وهب بن منبه، روى عنه هشام بن يوسف، يعد في الصنعانيين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، فلعل الذهبي رأى تضعيفه عن أبي زرعة في موضع آخر".
قلت: هذه الترجمة التي في كتاب ابن أبي حاتم فيها خلل! وقد نقلها ابن حجر كما هي!! فالأصل: روى منذر بن النعمان الأفطس عنه عن وهب. فالذي روى عنه هو المنذر، وهشام روى عن المنذر عنه.
قال ابن حبان في «أتباع التابعين» من «ثقاته» (6/ 21): "إبراهيم الأفطس، شيخ يروي عن وهب بن منبه، روى هشام بن يوسف عن منذر الأفطس عنه، وليس هذا بإبراهيم بن سليمان الأفطس الذي روى عنه يحيى بن حمزة".
والحاصل أن منذر بن النعمان هذا رجل يروي عن وهب بن منبه أشياء مقطوعة، وليس له من المسند الكثير، بل إن الإمام أحمد قد نصّ على أنه ليس له من المسند إلا هذا الحديث! واستنكره.
فلو صح أنه سمع من وهب بن منبه، فإن هذا الحديث كأنه بين وبين وهب واسطة، وهو إبراهيم الأفطس هذا الرجل المجهول.
ولو صحّ أنه ليس بينه وبين وهب واسطة، فهو المتهم بهذا الحديث؛ لأنه لا يُعرف إلا عنه، وحاله لا يتحمل هذا التفرد!! ولهذا أرسل معمر عبدالرزاق ليسأله عنه لغرابته وتفرده به.
وتوثيق يحيى بن معين له ليس في الروايات المشهورة عنه، وكأنه سئل عنه فلما رأى أهل اليمن رووا عنه وثقه، وإيراده لحديثه هذا في الفوائد يدلّ على ضعفه لما شرحناه من قبل.
ولو فرضنا أنه ثقة، وثقه ابن معين وأحمد، فهذا لا يعني أن نقبل حديثه هذا لتفرده به وغرابته ونكارته! فتعيّن أن يكون سمعه من آخر عن وهب، فأسقطه وهماً أو خطأً، ورواه عن وهب، والله أعلم.
· أحاديث أخرى مسندة للمنذر بن النعمان لا تصح! وصواب قول الإمام أحمد.
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 321): سألت أبي عن حديث رواه عاصم بن إبراهيم الرازي، عن محمد بن سليمان الصنعاني، عن منذر بن النعمان الأفطس، عن وهب بن منبه، عن عبدالله بن عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتمارضوا فتمرضوا، ولا تحفروا قبوركم فتموتوا»؟
قال أبي: "هذا حديث منكر! ". وبهذا الإسناد: «اشفعوا فلتؤجروا»! قال أبي: "هذا أيضاً منكر".
وقال في «الجرح والتعديل» (7/ 268): "محمد بن سليمان الصنعاني: روى عن المنذر بن النعمان الأفطس، روى عنه عاصم بن إبراهيم الرازي الذي كان يسكن رستاق الري".
قال عبدالرحمن: سألت أبي عنه؟ فقال: "مجهول، والحديث الذي روى عن المنذر منكر".
وروى ابن عساكر في «تاريخه» (36/ 444) من طريق عمرو بن يزيد، قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن منذر الأفطس، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ كل ليلة ﴿إذا وقعت الواقعة﴾ لم يصبه فقر أبداً، ومن قرأ كل ليلة ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ لقي الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر».
قلت: هذا تفرد به محمد بن الحسن بن أتش الصنعاني، وقد اختلف فيه أهل العلم.
قال النسائي: "ليس بثقة". وقال في موضع آخر وأبو الفتح الأزدي وابن حماد: "متروك الحديث". وقال الدارقطني: "ليس بالقوي".
وقال أبو زرعة: "ثقة"، وذكره ابن حبان في «الثقات» (9/ 69).
وقال أبو العرب القيرواني: قال أحمد بن صالح: "هو ثقة".
قال ابن حجر: "وكلام النسائي فيه غير مقبول؛ لأن أحمد وعلي بن المديني لا يرويان إلا عن مقبول مع قول أحمد بن صالح فيه".