تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقول: لم يذكر هو ولا الحافظ في "اللسان" غير هذا، ويبدو لي أنه من شيوخ الطبراني المقلِّين؛ فإنه لم يرو عنه في "المعجم الأوسط" سوى ثلاثة أحاديث (3790 - 3792)، وروى له في "الصغير" (420 - الروض) رابعاً، وهذا هو الخامس.

التاسع: أبو الأحوص عن منصور به نحوه، وفيه التسمية.

أخرجه الخطيب في "التاريخ" (11/ 141).

ولعل من المفيد- بعد هذا التخريج المبسط والتحقيق- أن نلخص فوائده فيما يأتي:

الأولى: أن الحديث صحيح عن أم سلمة- رضي الله عنها-، وأن ما أُعِلَّ به من الانقطاع لا يقدح في صحته، ولا سيما وقد صححه الترمذي والحاكم والذهبي، وحسنه الحافظ، ثم رأيت النووي قد صححه أيضاً في "الأذكار".

الثانية: أن زيادة: "بسم الله توكلت على الله" ثابتة فيه، وإن تفرد بها سفيان الثوري؛ فإنه جبل في الحفظ، ويشهد له حديث أنس المذكور آنفاً، وتوبع سفيان على التسمية فيه من غير ما واحد كما تقدم.

الثالثة: أكثر الرواة على إفراد الأفعال فيه، وزاد بعضهم: "أو أُزل"، ولعل ذلك أرجح.

الرابعة: أن زيادة: "رفع طرفه إلى السماء" لا تصح؛ لعدم اتفاق الرواة عن شعبة عليها، ومخالفتهما لرواية الآخرين الثقات. ثم هي مخالفة للأحاديث الصحيحة الناهية عن رفع البصر في الصلاة، في "الصحيحين" وغيرهما، ترى الكثير الطيب منها في "الترغيب" (1/ 188 - 189)، وخرجت بعضها في "صحيح أبي داود" (847 - 848)، ولا يبدو لي اختصاص هذا النهي بالدعاء في الصلاة دون الدعاء خارجها، بل الظاهر أن الرفع منهي عنه في الحالتين. والله أعلم" انتهى كلام الشيخ.

قلت:

1 - عني الشيخ - رحمه الله- برواية منصور عن الشعبي فقط! وكأنه لم يقف إلا على هذه الرواية، ولهذا قال بأن جمعاً غفيراً قد رووه عن منصور بن المعتمر وهو متواتر عنه!

ولكن هذا الحديث قد رواه آخرون عن الشعبي، وإنما اشتهرت رواية منصور لكثرة أصحابه ممن رووا هذا الحديث عنه.

وممن رواه عن الشعبي غير منصور: عطاء بن السائب، وزبيد، وعاصم الأحول، والحكم بن عتيبة، كما فصّلنا قبل.

2 - رجّح الشيخ كلام الحاكم المثبت في سماع الشعبي من أم سلمة على كلامه النافي!! وهذا غريبٌ منه! فإنه لطالما يستدرك على الحاكم في تصحيحاته في المستدرك وينعته بالتساهل وغير ذلك، فما باله هنا يقبل قوله في المستدرك ويقدمه على كلامه في كتابه علوم الحديث!!

ولا شك أن ما كتبه الحاكم في علومه أتقن مما كتبه في المستدرك لما وقع له في المستدرك من أوهام، وأما علوم الحديث فكان كتاباً محرراً.

3 - وأما ترجيحه أن الشعبي ولد في حدود سنة عشرين فليس بصحيح! والراجح أنه ولد سنة (30) كما تقدّم. ومسالة إدراك الشعبي لأم سلمة عمراً طيباً من حياتها فلا يعني أنه لقيها أو سمع منها.

4 - وأما نسبة الإقرار لابن حجر لما نقل كلام العجلي في أن الشعبي لا يرسل إلا عن ثقة فهذا لا يلزمه! فابن حجر ينقل أقوالاً كثيرة عن أهل العلم في كتبه في تراجم الأئمة، وليس بلازم أن ما لم يتعقبه من أقوالهم أنه يقرهم.

5 - وأما تصدير ابن حجر لهذا الحديث بأنه: "حديث حسن" مع علمه بأنه منقطع بين الشعبي وبين أم سلمة، فهذا راجع إلى أن ابن حجر كان يتساهل في العمل بالضعيف كما في هذا الحديث، فيحسنون متونها ويعملون بها.

6 - كلام الشيخ في بعض الزيادات في الحديث مثل: "بسم الله، توكلت على الله" ومحاولة ترجيح بعضها ورد بعضها الآخر بأن بعض الرواة تفرد بهذه الجملة أو تلك حقيقة لا تلزم هؤلاء الرواة وأنهم وهموا في ذلك! وحاصل الأمر أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن منصور، فمنهم من ذكر الحديث بتمامه، ومنهم اقتصر على بعض ألفاظه دون بعض، وهذا معروف في الرواية.

7 - في الطريق السابع "رواية مسعر بن كِدام" لم يتعرض لرواية أبي نعيم له.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٤١