رواه أبو نعيم في «الحلية» (7/ 264) من طريق أَحْمَد بن بِشْرٍ، قال: حدثنا مِسْعَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
قال أبو نُعيم: "غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ, تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ بَشِيرٍ".
قلت: لم يتفرد به، بل تابعه شعيب بن إسحاق كما عند الطبراني في «كتاب الدعاء» (ص: 148) رواه من طريق دُحَيْم، قال: حدثنا شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حدثنا مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، عَنْ مَنْصُورٍ.
8 - الطريق السادس من رواية محمد بن عمرو بن خالد الحرَّاني: ثنا أبي عن موسى بن أعين عن إدريس الأودي عن منصور. بلفظ: "إذا خرجت من منزلك، فقل ... "، فذكر الدعاء بالإفراد.
وقول الشيخ: "وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن عمرو بن خالد الحراني، شيخ الطبراني، فلم أجد له ترجمة، فلعله هو الذي قلب هذا الدعاء فجعله من أمره - صلى الله عليه وسلم -، خلافاً لكل من رواه عن منصور ممن تقدم ذكره ويأتي، حيث جعلوه من فعله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصواب. ولعله اختلط عليه ... ".
أقول: محمد بن عمرو بن خالد الحراني أبو علاثة من كبار المحدثين المسندين المصريين، وهو معروف عند أهل العلم - وإن لم يفرده أحد بترجمة- ولو كان فيه شيء لذكره أهل العلم، وقد اعتمدوا روايته لكثير من الكتب عن أبيه، ووالده ثقة معروف.
قال أبو جعفر الطحاوي: "مات أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد في ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائتين" [مولد العلماء ووفياتهم: 2/ 619].
وهذا الإسناد كما ذكر الشيخ إسناد صحيح، وإن كان فيه خطأ من حيث ذكر الإفراد: "إذا خرجت ... " ولم يجعله فعلاً للنبيّ صلى الله عليه وسلم، فقد يكون هذا من موسى بن أعين الجزري - وهو ثقة- وهو قد قَدِم مصر وكُتب عنه كما قال أبو سعيد ابن يونس، فربما حدث به من حفظه هكذا، والله أعلم.
9 - نسبة الشيخ للذهبي بأنه صحح الحديث فيه نظر! وهو إنما قال هذا لأن الذهبي لم يتعقب قول الحاكم عندما صححه في كتابه، والشيخ يذهب إلى أن الذهبي إذا لم يتعقب الحاكم فهو يقرّه على رأيه!! وهذا غير صحيح، فالذهبي لا يقرّه وإنما هو يلخص كلامه فقط، وإذا تهيأ له الأمر يتعقبه.
10 - من غرائب منهج الشيخ - رحمه الله- أنه لما يصحح بعض الأحاديث فإنه يُضعف بعض ألفاظ ذاك الحديث كما فعل هنا في لفظة: "رفع طرفه إلى السماء"!!
وعموماً فالحديث كله لا يصح وليس هذا الطرف فقط.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك
2 ربيع ثاني 1434هـ.