تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخلاصة أن حديث الشعبي عن أم سلمة مرسلٌ لا يصح، ولا يوجد له أي متابعات أو شواهد.

· مناقشة الشيخ الالباني في تصحيحه الحديث!!

ذكر الشيخ الألباني - رحمه الله- هذا الحديث في «السلسلة الصحيحة» برقم (3163).

قال الشيخ: "هو من حديث أم سلمة- رضي الله تعالى عنها-: رواه عنها الشعبي، وعنه منصور- وهو ابن المعتمر- وعنه جمع غفير من الثقات، فهو عنه متواتر، وإليك البيان:

الأول: سفيان الثوري- وهو أحفظهم-: أخرجه الترمذي (9/ 126/3423)، والنسائي في "السنن" (2/ 322)، و"عمل اليوم والليلة" (176/ 87)، وكذا ابن السني (172)، والحاكم (1/ 519)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 211/9250)، وأحمد (6/ 306)، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ 320/727) وفي "الدعاء" (2/ 986/411) من طرق عنه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وربما توهم متوهم أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك؛ فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعاً؛ ثم أكثر الرواية عنهما جميعاً".

كذا قال! وتعقبه الحافظ في "نتائج الأفكار" فقال عقبه (1/ 159): "وقد خالف ذلك في "علوم الحديث" له، فقال: لم يسمع الشعبي من عائشة".

قلت: هكذا قال الحاكم في "العلوم" (ص 111)، ولكن مما لا ريب فيه أن إثبات الحاكم مقدَّم على نفيه، ولا سيّما أن ما نفاه خاص بعائشة، وحديثه هنا عن أم سلمة، وقد تأخرت وفاتها عن وفاة عائشة خمس سنوات، فقد توفيت أم سلمة سنة (62) على الأصح، وولد الشعبي في حدود سنة عشرين، فقد عاصرها وأدرك عمراً طيباً من حياتها، وقول الحافظ عقب ما تقدم: "وقال علي بن المديني في كتاب "العلل": لم يسمع الشعبي من أم سلمة، وعلى هذا فالحديث منقطع": أظنه قائماً على اشتراط ثبوت اللقاء الذي يقول به البخاري في "صحيحه" في ثبوت الاتصال، ولعله تلقى ذلك من شيخه ابن المديني، والجمهور يكتفون بثبوت المعاصرة، وهذا متحقق هنا كما تقدم، يضاف إلى ذلك ما جاء في ترجمة الشعبي: "أنه سمع من ثمانية وأربعين من الصحابة، وهو أكبر من أبي إسحاق بسنتين، وأبو إسحاق أكبر من عبد الملك بسنتين، ولا يكاد الشعبي يرسل إلا صحيحاً".!

ذكره الحافظ في "التهذيب "، نقلاً عن العجلي، وأقره.

فلعله- أعني: الحافظ- من أجل هذا صدّر تخريجه للحديث بقوله: "حديث حسن"، وإلا؛ فحقه أن يقول- بناءً على حكمه بالانقطاع-: "حديث ضعيف"! والله أعلم.

الثاني: شعبة بن الحجاج، قال الطيالسي في "مسنده" (224/ 1607): حدثنا شعبة به. ومن طريقه: أخرجه أبو داود (5/ 327/5094)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم 86)، وأحمد (6/ 321 - 322)، والطبراني في "معجمه" (رقم726) وفي "الدعاء" (رقم 412) من طرق عنه، وليس عندهم قوله: "بسم الله، توكلت على الله"، إلا أحمد؛ فعنده: "بسم الله " فقط، وزاد أبو داود والطبراني في أوله ما لفظه: ما خرج من بيته قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل، أو أزل أو أزل ... " الحديث إلخ، هكذا بصيغة الإفراد.

أخرجه المذكوران من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، لكن تفرُّده بجملة رفع الطرف إلى السماء دون الطرق الأخرى عن شعبة يلقي في النفس عدم الاطمئنان لثبوتها، ولا سيما أنها لم ترد في الطرق الأخرى الآتية عن منصور، إلا في بعض الطرق عن الفضيل بن عياض- وهو (الخامس) - وفيه ما سيأتي.

الثالث: جرير- وهو ابن عبد الحميد- عن منصور به، وزاد التسمية فقط: أخرجه النسائي، والبيهقي في "السنن " (5/ 251).

الرابع: عبيدة بن حميد عنه: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 211/9249)، وعنه ابن ماجه (2/ 1278/3884)، وكذا الطبراني (رقم 732) كلاهما عنه قال: حدثنا عبيدة بن حميد به؛ بلفظ الإفراد في جميع الأفعال.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٣٩