تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى الشعبيّ: «أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يَرُدَّها - يعني زينب ابنته - إلا بنكاح جديد».

قال ابن القيّم: "إن صحَّ عن الشعبي: فإن كان قاله برأيه فلا حجة فيه، وإن كان قاله رواية فهو منقطع لا تقوم به حجة، فَبَيْنَ الشعبي وبَيْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَفَازَةٌ لا يُدْرى حالها".

فهذا ابن القيّم يرد مرسل الشعبي، ولا يحتج به.

والخلاصة أن مرسل الشعبي لا يُحتج به على إطلاقه، وإطلاق العجلي عنه فيه نظر، والله تعالى أعلم.

· وهم أبي بكر الهذلي على الشعبي!

روى الطيالسي في «مسنده» (ص226) قَالَ: حدثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: مَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزَلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ».

ورواه الطبراني في «كتاب الدعاء» (ص148) وفي «المعجم الكبير» (24/ 9) و «المعجم الأوسط» (3/ 34) عن أَبي مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، عن مُسْلِم بن إبراهيم، عن ابي بكر الهذلي، به.

قال الطبراني: "لمْ يَرْوِ هذَا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ".

قلت: لم يتفرد به مسلم كما قال الطبراني! فقد تابعه أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالْمَلِكِ عن أَبي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، كما هو عند الخرائطيّ في «مساوئ الأخلاق» (ص283).

وقد سُئِل الدارقطني في «العلل» برقم (4021) عن هذا الحديث، فقال: "يرويه الشعبي، واختلف عنه؛ فرواه أبو بكر الهذلي، عن الشعبي، عن عبدالله بن شداد، عن ميمونة. والصحيح: عن الشعبي، عن أم سلمة، بيناه في حديث أم سلمة".

قلت: أبو بكر الهذلي ليس بشيء في الحديث وهو متروك.

· وهم مُجالد على الشعبي!

روى الطبراني في «كتاب الدعاء» (ص149) قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بنُ أَحْمَدَ، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُجَالِدٍ، قال: حدثنا أَبِي، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَزِلَّ، أَوْ أَضِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».

قلت: مُجالد بن سعيد ضعيف جداً، ولا يُحتج به! وقد خالف الثقات في روايته عن الشعبي. فالحديث معروف عن الشعبي عن أم سلمة، ولم يروه الشعبي عن مسروق عن عائشة، والظاهر أن مجالداً سلك الجادة في إسناده بسبب سوء حفظه.

وابنه إسماعيل ليس بذاك أيضاً، ولعمر عن أبيه إسماعيل غرائب!!

وقد رُوي عن مجالد عن الشعبي بإسناد آخر!

أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة مجالد (6/ 422) قال: أخبرنا الساجي، قال: حدثني محمد بن عطية الشامي، قال: حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: حدثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن عليّ، به.

قلت: وهذا لا يصح، ولا أدري الخطأ ممن! من عمر أم من أبيه أم من جدّه!!

· شاهد للحديث!

أخرج ابن منده من طريق ابن عائذ، قال: حدثني خالد بن عبيدالله بن الحجاج السلميّ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول: اللهم إني أعوذ بك أن أظلم أو أظلم، الحديث.

قال ابن منده: "غريب". [الإصابة في تمييز الصحابة: 2/ 234].

قلت: ابن عائذ هو محمد بن عائذ القرشي صاحب المغازي المعروف، ولد سنة (150هـ)، وأثبت أبو حاتم لخالد بن عبيدالله الصحبة، فالحديث فيه انقطاع شديد!! وهو غريب كما قال ابن منده، فلا يصلح لأن يكون شاهداً لمرسل الشعبي.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٣٨