تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر له ابن عدي ثلاثة أحاديث منكرة في ترجمته من الكامل عن داود بن أبي هند، ثم قال: "ولمسلمة هذا عن داود غير ما ذكرت مما لا يُتابع عليه". [الكامل: 6/ 318].

وقال العقيلي - وذكر له بعض المناكير- في ترجمته من الضعفاء: "ولمسلمة بن علقمة عن داود مناكير، وما لا يُتابع عليه من حديثه كثير".

وقد روى البزار (11) حديثاً للشعبيّ عن أبي هريرة، ومعظمها رواها مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند! وقد علل البزار بعضها، وعند التحقيق يتبيّن لنا أنها كلها معلولة!

ومن مناكيره ما أخرجه الترمذي عن الحَسَن بن قَزَعَة البَصْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ، وَحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرَامَ حَلَالًا، وَجَعَلَ فِي اليَمِينِ كَفَّارَةً».

قال الترمذي: "حَدِيثُ مَسْلَمَةَ بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَغَيْرُهُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ".

والخلاصة أنه لم يثبت سماع الشعبيّ من أبي هريرة - رضي الله عنه- وما صحّ إلى الشعبي عن أبي هريرة فهو مرسل، وهو قليل جداً.

وهنا أنبه إلى قاعدة مهمة وهي: أنه إذا كان الراوي عن الصحابي ليس من بلده وليس من أصحابه المعروفين، فإنا نعرض روايته على أصحاب الصحابي، ونقدّم الأصحاب عليه إذا كان هناك اختلاف في إسناده أو اختلاف في متنه.

فالشعبي هنا لا يُعرف في أصحاب أبي هريرة، وما رُوي عنه من حديث عن أبي هريرة فيه اختلاف في إسناده وفي بعض المتون، فنقدّم رواية أصحاب أبي هريرة المعروفين، ومن ذلك يمكن تبين إذا كان هذا الراوي سمع من الصحابي أم لا!

وبهذا يتبيّن لنا أن الشعبيّ قد أرسل عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم، ومن ذلك حديث الباب: حديث أم سلمة. ولكن بعض أهل العلم قبل هذه المراسيل، وفي ذلك نظر!!

· كلام الشيخ عبدالله السعد في الحديث، وما قيل في مراسيل الشعبيّ.

وقد ذهب الشيخ عبدالله السعد إلى أن هذا الحديث يُعمل به، وإن كان منقطعاً بين الشعبي وأم سلمة! وذلك لأن الشعبي لا يروي إلا عن ثقة! فالانقطاع هذا لا يؤثر كثيراً في صحته!

قال الشيخ في «شرح آداب المشي إلى الصلاة»: "والثاني هذا الحديث، وهو حديث أم سلمة هذا ما قد خرّجه أبو داود والنسائي، وكذلك أيضاً الترمذي في كتابه الجامع وأخرجه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم، كلهم قد خرّجوه من حديث منصور بن المعتمر عن الشعبي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج من بيته قال: (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. هذا الحديث قد صححه أبو عيسى الترمذي بهذا الطريق وصححه كذلك أيضاً غيره. ولكن هذا الحديث فيه علة، وذلك أن الشعبي لم يثبت له سماع من أم سلمة، وكذلك علي بن المديني نفى سماع الشعبي من أم سلمة رضي الله تعالى عنها فيكون هذا الحديث فيه انقطاع، ولكن هذا الانقطاع ليس بالمؤثر كثيراً على صحة هذا الحديث أو على قبوله والعمل به؛ وذلك أن الشعبي قد وصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة كما وصفه بذلك العجلي وغيره وأظن كذلك حتى يحيى بن معين وصفه بذلك فالشعبي غالباً أنه لا يروي إلا عن ثقة فهذا الحديث عندي أنه لا بأس به، وليس كل انقطاع في الحديث يكون مؤثر طبعاً. الأصل أن الحديث إذا كان فيه انقطاعاً [كذا! والصواب: والصواب: انقطاع] أنه يكون ضعيفاً، ولا يصح وأن من شروط الحديث الصحيح هو الاتصال في إسناده أن يكون إسناده متصلاً، ولكن قد يسكت عن مثل هذا أو يتساهل في مثل ذلك وذلك إذا كان هذا الراوي الذي وقع عنده الانقطاع معروف غالباً بأنه لا يروي إلا عن ثقة، وبالذات إذا كان من أصله التابعين وعلمائه كالشعبي هنا أو إذا عرفنا من هو الساقط من الإسناد، وعرفنا أنه ثقة مثل رواية حميد الطويل عن أنس ورواها عن أنس بدون واسطة وهو لم يسمعها يعني رواها ولم يذكر واسطة وهو بينه وبين أنس واسطة حميد الطويل أخذ هذه الأحاديث عن ثابت البناني، وثابت البناني ثقة ثبت فعرفنا الواسطة التي سقطت، وإذن رواية حميد عن أنس صحيحة، ومن ذلك رواية أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود عن أبيه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود عندما توفي أبوه كان صغيراً بحيث لا يعقل يعني كان عمره نحو ثلاث سنوات وما شابه ذلك طبعاً قال بعض أهل العلم أنه كان كبيراً لكن الصواب أنه كان صغيراً، ولكن روايته عن أبيه مقبولة لأن روايته مستقيمة، وقد قال يعقوب بن شيبة السدوسي إنما استجاز أصحابنا علي بن المديني وغيره إدخال رواية أبي عبيدة عن أبيه ضمن المسند لاستقامتها، فأبو عبيدة أخذ هذه الأحاديث من كبار أصحاب أبيه من كبار أهل بيته فأصبحت روايته عن أبيه مقبولة، فكذلك أيضاً فيما يتعلق برواية الشعبي عن أم سلمة في هذا الحديث وإن كان فيه انقطاع كما تقدم ولكن لا بأس بهذا الحديث، وبالتالي أنه يعمل به، وأن هذا الانقطاع ليس بمؤثر على صحة هذا الخبر، إذن من السنة أن يقال كذلك أيضاً هذا الدعاء" انتهى كلامه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٣٦