تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2/ 369) عن مُحَمَّد بن يَزِيدَ الْمَعْرُوف بِابنِ الرَّوَّاسِ التَّمَّارِ، قال: حدثنا مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ - يَعْنِي ابنَ أَبَى هِنْدَ-، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ثَلَاثٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي تَمِيمٍ لَا أَبْغَضُ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَهَا، كَانَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُحَرَّرٌ فَسُبِيَ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، يَسُرُّكِ أَنْ تَفِي بِنَذْرِكِ، إِعْتِقِي مُحَرَّرًا مِنْ هَؤُلَاءِ»، فَجَعَلَهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: ثُمَّ جِيءَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ صَدَقَةِ بَنِي سَعْدٍ، فَلَمَّا رَآهَا رَاعَهُ ذَلِكَ النَّعَمُ، قَالَ: «هَذَا نَعَمُ قَوْمِي»، فَجَعَلَهُمْ قَوْمَهُ، قَالَ: «هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الْمَلَاحِمِ».

ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (2/ 283) و (8/ 60) من طريق مُحَمَّد بن جَامِعٍ الْعَطَّار، وعبدالله بن عمر الخطابي، كلاهما عن مَسْلَمَة بن عَلْقَمَة، به.

قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هذَا الْحَدِيثَ عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ إِلَّا مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ".

ورواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 93) عن علي بن عيسى الحيري، عن أحمد بن نجدة القرشي، عن منصور، عن مسلمة بن علقمة المازني، به.

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".

وسُئِل الدارقطني في «العلل» برقم (2157) عن هذا الحديث، فقال: "يَرْوِيهِ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، واختلف عنه؛ فرواه مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَرَوَاهُ عَبْدُالْوَارِثِ بنُ عَبْدِالصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ دَاوُدَ، فَقَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

قِيلَ: أَيُّهُمَا هُوَ أَصْوَبُ؟ قَالَ: حَدِيثُ مَسْلَمَةَ بنِ عَلْقَمَةَ صَحِيحٌ، وَقَوْلُ عُمَرَ بنِ شَبَّةَ غَيْرُ مَدْفُوعٍ" انتهى.

قلت: يقصد الدارقطني بعمر بن شبّة راوي الحديث عن عبدالوارث، وهو: عمر بن شبة بن عبيدة النميري أبو زيد بن أبي معاذ البصري النحوي الأخباري، وكأن الدارقطني قدّم رواية مسلمة على روايته؛ لأن عمر بن شبة تفرد به عن عبدالوارث، ورواية عبدالوارث ليست مشهورة كرواية مسلمة.

قال البزار: "وهذا الحديثُ لاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عن الشَّعْبِي إلا داود, ورواه عن داود مسلمة وهو الذي يعرف به, ورواه عبدالوارث وهو بمسلمة أشهر".

ولكن في الوقت نفسه الدارقطني لا يدفع روايته، بل إن روايته هي الصحيحة، وهي تعلّ رواية مسلمة.

ومسلمة هذا صاحب مناكير عن داود!

قال عبدالله بن أحمد: سمعته - يعني أباه- يَقُول: "مسلمة بن عَلْقَمَة شيخ ضَعِيف الحَدِيث، حدَّث عَن دَاوُد بن أبي هِنْد أَحَادِيث مَنَاكِير، فأسند عَنهُ".

وقال أحمد بن محمد: سألت أبا عبدالله - يعني الإمام أحمد- عن مسلمة بن علقمة، قلت: رأيته؟ قال: لا، فقلت له: كيف هو؟ قال: ما أدري ما أخبرك! يروون عنه أحاديث مناكير، وأراهم قد تساهلوا في الرواية عنه. [ضعفاء العقيلي: 4/ 212].

وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة: أخبرنا عبيدالله بن عمر القواريري، قال: "حدّثنا مسلمة بن علقمة وكان عالماً بحديث داود بن أبي هند حافظاً، وكان يقال: في حفظه شيء".

وسُئِل أبو زرعة عن مسلمة بن علقمة، فقال: "لا بأس به، يُحدِّث عن داود بن أبي هند أحاديث حساناً".

وقال عبدالرحمن ابن أبي حاتم: سُئِل أبي عن مسلمة بن علقمة، فقال: "صالح الحديث". [الجرح والتعديل: 8/ 267].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٣٥