تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: مَال الدارقطني إلى أنه محفوظ عن الشعبيّ من كلا الطريقين: عن أبي هريرة وعن جابر! ولكن يرى البخاري أن المحفوظ أنه عن الشعبيّ عن جابر! وهذا أشبه بالصواب!

وعليه فتكون رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة فيها نظر!! سيما وفيها ألفاظاً ليست محفوظة عن أبي هريرة من طرق أخرى.

ورواية ابن عون عن الشعبي الصواب فيها الوقف على أبي هريرة، وهي مخالفة لرواية داود المرفوعة، وكذلك في الزيادة التي عنده!!

والظاهر أن الشعبي كان يرويه عن أبي هريرة من قوله، وهو مشهور عنه، ولكن هذا لا يعني أنه سمعه منه! وكان - رحمه الله- يرسل بعض الأحاديث عن بعض الصحابة مما اشتهر عنهم، وهذه الأحاديث المشهورة عندما تنتشر بين الناس ويتداولونها بالإرسال قد يدخلها ما ليس منها.

فهذا الحديث معروف ومشهور عن أبي هريرة، رواه عنه جماعة من أصحابه كالأعرج، وقَبِيصَة بن ذُؤَيْبٍ، ومحمّد بن سيرين وغيرهم. ولم يأت في حديث واحد منهم ما جاء في رواية الشعبي: «نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، أَوِ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى»!!

والمعروف عن الشعبيّ عن جابر كما ذهب إليه الإمام البخاري. رواه جماعة منهم شعبة وسفيان عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: عَرَضْتُ عَلَى الشَّعْبِيِّ كِتَابًا فِيهِ: عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا».

فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: "أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ".

* تنبيه:

- روى الطبراني في «المعجم الأوسط» برقم (4493) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ عُمَرَ الصَّفَارُ، قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حدثنا عَبْدُاللَّهِ بنُ بَزِيعٍ، عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَلَا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، لَا تُزَوَّجُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى».

قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى الشَّعْبِيِّ إِلَّا عَبْدُاللَّهِ بنُ بَزِيعٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ".

قلت: عبدالله بن بزيع الأنصاري قاضي تستر أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة أو عامتها، قاله ابن عدي.

وقال الساجي: "ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير".

وسُليم مولى الشعبيّ ليس بشيء!!

4 - روى مسلمٌ للشعبي عن أبي هريرة حديثاً واحداً.

قال مسلم في «صحيحه» (4/ 1957) قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ» قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا» قَالَ: وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».

قال: وَحَدَّثَنَا حَامِدُ بنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ - إِمَامُ مَسْجِدِ دَاوُدَ-، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثَلَاثُ خِصَالٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي بَنِي تَمِيمٍ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُمْ، بَعْدُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهَذَا الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «هُمْ أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالًا فِي الْمَلَاحِمِ» وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّجَّالَ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٣٤