وَاخْتُلِفَ عَنْ أبي عوانة: فرفعه عَنْهُ يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ، وَشَيْبَانُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُمَا أَيْضًا فِي رَفْعِهِ، وَوَقَفَهُ عَفَّانُ عَنْ أَبِي عوانة.
وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ، فَرَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بنُ مُجَشَّرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ، وَرَفَعَهُ لُوَيْنٌ، عَنْ عِيسَى بنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، وَهُشَيْمٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَجَرِيرُ بنُ عَبْدِالْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ، عَنِ الْأَعْمَشِ.
وَأَمَّا مَنْصُورٌ؛ فَرَوَاهُ خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً.
وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَوْقُوفًا.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَ عن أبي هريرة، واختلف عنه في رفعه، رَفَعَهُ سَلَمَةُ بنُ عَطَاءٍ، عَنْ حَمَّادٍ، وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ".
قلت: الخلاصة أن زكريا بن أبي زائدة رواه عن الشعبيّ عن أبي هريرة مرفوعاً! ورواه أبو صالح وإبراهيم عن أبي هريرة موقوفاً. والأشبه عندي هو الوقف، والله أعلم.
وهذا الحديث لم يسمعه الشعبي من أبي هريرة! وقد تفرد به زكريا بن أبي زائدة، وقد وُصف بالتدليس.
قال صالح جزرة: "في روايته عن الشعبي نظر؛ لأن زكريا كان يدِّلس".
وقال أبو زرعة: "صُويلح، يُدلس كثيراً عن الشعبي".
وقال أبو حاتم: "ليّن الحديث، يُدلِّس".
وقال أبو داود في «سؤالاته لأحمد» (ص298): قلت لأحمد: زكريا ابن أبي زائدة؟ قال: "ثقة، لا بأس به". قلت: هو مثل مُطرِّف؟ قال: "لا"، ثمّ قال لي أحمد: "كلهم ثقات، كان عند زكريا كتاب، فكان يقول فيه: سمعت الشعبي، ولكن زعموا كان يأخذ عن جابر وبيان، ولا يُسمي - يعني ما يروي من غير ذاك الكتاب، يرسلها عن الشعبي".
قال أحمد: "زعموا أن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: لو شئت أن أسمي كلّ من ينبىء أبي عن الشعبي لسميت".
وقال أبو داود: "ثقة، لكنه يُدلِّس".
وهذا الحديث المرفوع الذي رواه زكريا عن الشعبي عن أبي هريرة قد ردّه بعض أهل العلم! ولم يتفقوا على العمل به.
قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (14/ 215): "وهذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول يجتمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها، وقد أجمعوا أن ليس الرهن وظهره للراهن، ولا يخلو من أن يكون احتلاب المرتهن له بإذن الراهن أو بغير إذنه".
ثم قال: "وجمهور الفقهاء في حديث أبي هريرة الرهن يركب ويحلب بنفقته أنه منسوخ، وأن ذلك كان قبل نزول تحريم الربا، والله أعلم".
قلت: الصواب أنه من قول أبي هريرة، ولا يصح مرفوعاً، فلا نحتاج إلى تأويله، ولا أظنّ أن الشعبيّ رواه عن أبي هريرة، فالوقف محفوظ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة، وهو من قدماء أصحابه المدنيين، فيقدّم على غيره سيما والحديث المروي عن الشعبي فيه ما فيه من زيادة الرفع وعدم ثبوت سماع الشعبي له من أبي هريرة، وكذلك ما تكلم فيه أهل النقد من تدليس زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، والله أعلم.
2 - وروى البخاريّ في «صحيحه»، كتاب التقسير، بَاب قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، (4/ 1813)، قال: حَدَّثَنِي الحَسَنُ، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ خَلِيلٍ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّحِيمِ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ».