والذي يعنينا في هذا المقام ما أخرجه البخاريّ ومسلم من حديث الشعبي عن أبي هريرة.
فقد خرّج البخاري للشعبي عن أبي هريرة حديثين مرفوعين، وعلّق آخر! وأخرج مسلم له حديثاً واحداً مرفوعاً، وهي:
1 - روى البخاري في «صحيحه»، كتاب الرهن، باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ، (2/ 888) قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا».
قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُاللهِ، قال: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ».
ورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (7/ 288) قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ».
ورواه ابن ماجه في «سننه»، باب الرَّهْن مَرْكُوب وَمَحْلُوب، (2/ 815) عن أبي بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، به.
ورواه الترمذي في «جامعه»، باب ما جاء في الانتفاع بالرهن، (3/ 555) قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيُوسُفُ بنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، به.
قال الترمذي: "هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ".
وقال البزار في «مسنده» (17/ 84): "وهذا الحديثُ لاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عن الشَّعْبِي إلا زكريا بن أبي زائدة! ورواه الأَعْمَشِ, عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أنه قال: الرهن مركوب ومحلوب ولم يفسره".
وحديث الأعمش رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (7/ 288) قال: حدّثنا وَكِيعٌ، قال: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ».
ورواه إِبْرَاهِيمُ بنُ مُجَشِّرٍ، عن أبي مُعَاوِيَةَ الضّرير، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مرفوعاً.
قال الدارقطني: "تفرد بِهِ إِبْرَاهِيم بن محشر عَن ابي مُعَاوِيَة عَنهُ مَرْفُوعاً".
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ مَرْفُوعًا. رواه مُعَاذُ بنُ الْمُثَنَّى، عن شَيْبَان بنَ فَرُّوخَ، عن أَبي عَوَانَةَ.
قال البيهقي: "ورواهُ الْجَمَاعَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ".
وسُئِل الدّارقطنيّ في «العلل» رقم (1903) عَنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ: الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ، فَقَالَ: "يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الْأَعْمَشُ فَرَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فَرَفَعَهُ أَبُو الْحَارِثِ الْوَرَّاقُ نَصْرُ بنُ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَرُوِيَ عَنْ وُهَيْبِ بنِ جَرِيرٍ أَيْضًا، مَرْفُوعًا، وَغَيْرُهُمَا يَرْوِيهِ عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا، وَهُوَ الصَّوَابُ.