وروى عن ابن عباس أيضاً بواسطة عكرمة. ولم يسمع من عائشة، روى عن مسروق عنها.
· هل سمع الشعبيّ من عليّ - رضي الله عنه-؟
اختلف في سماع الشعبي من علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال الدارقطني: "لم يسمع منه إلا حرفاً ما سمع غيره".
وقال الحاكم: "لم يسمع الشعبي عن عائشة، ولا من ابن مسعود، ولا من أسامة بن زيد، ولا من علي بن أبي طالب - إنما رآه رؤية".
وقال الحازمي: "لم تثبت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي".
وقال ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام»: "منهمْ من يدْخل بَينه وَبَين عَليّ عبدالرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَسنة مُحْتَملَة لإدراك عَليّ، فَإِن عليا - رَضِي الله عَنهُ - قتل سنة أَرْبَعِينَ، وَالشعْبِيّ - إِن صَحَّ أَن عمره كَانَ إِذْ مَاتَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة، وَمَوته سنة أَربع وَمِائَة، كَمَا قَالَ مجَالد - فقد كَانَ مولده سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين، فَيكون إِذْ قتل عَليّ ابْن ثَمَانِيَة عشر عَاما، وَإِن كَانَ مَوته، سنة خمس وَمِائَة، أَو سنة ثَلَاث وَمِائَة - وكل ذَلِك قد قيل - فقد زَاد عَام أَو نقص عَام.
وَإِن صَحَّ أَن سنه كَانَت يَوْم مَاتَ سبعا وَسبعين - كَمَا قد قيل فِيهِ أَيْضا - نقص من ذَلِك خَمْسَة أَعْوَام، فَيكون ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة. وَإِن صَحَّ أَنه مَاتَ ابْن سبعين سنة كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد، فقد صغرت سنة عَن سنّ من يتَحَمَّل. فعلى هَذَا يكون سَمَاعه من عَليّ مُخْتَلفا فِيهِ، فَاعْلَم ذَلِك" انتهى.
وقد خرّج له البخاري حديثاً واحداً عن عليّ في «صحيحه»، كتاب المحاربين، باب رجم المحصن، (6/ 2498) قال: حَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: «قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم».
وقد سُئِل عنه الدارقطني في «العلل» (4/ 96) فقال: "يرويه شعبة، واختلف عنه: فرواه قَعْنَبُ بنُ مُحْرِزٍ عن وهب بن جرير عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن مجالد عن الشعبي عن أبيه عن علي، ووهم فيه في موضعين! قوله: (عن مجالد) إنما هو: سلمة ومجاهد، وفي قوله: (عن الشعبي عن أبيه) وإنما روى الشعبي عن علي. وكذلك رواه الحسين المروذيّ وغيره عن شعبة عن سلمة ومجالد عن الشعبي أنهما سمعاه يحدّث عن علي.
ورواه عصام بن يوسف عن شعبة عن سلمة عن الشعبي عن ابن أبي ليلى عن علي، وخالفه غندر رواه عن شعبة عن سلمة عن الشعبي عن علي، وهو الصواب.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بنُ سَالِمٍ، وَحُصَيْنٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ.
قال البَرقاني: قُلْتُ - أي للدارقطنيّ-: سَمِعَ الشَّعْبِيُّ مِنْ عَلِيٍّ؟ قَالَ الشَّيْخُ: "سَمِعَ مِنْهُ حَرْفًا مَا سَمِعَ غَيْرَ هذَا".
قلت: وحاصل الأمر أن الدارقطني رجّح الإسناد الذي ذكره البخاري في «صحيحه»، وصححه.
قال ابن حجر في «الفتح» (12/ 119): "وجزم الدارقطني بأن الشعبي سمع هذا الحديث من علي، قال: ولم يسمع عنه غيره".
قلت: وهذا الحديث مشهور عن الشعبيّ عن عليّ، رواه عن الشعبي جماعة منهم: إسماعيل بن أبي خالد، ومجالد، وقتادة، وسَلَمَة بن كُهَيْلٍ، وأبو حَصين، وأشعث بن سوار، والأجلح، وجابر بن زيد، وإسماعيل بن سالم، أَبُو جُحَيْفَةَ.
وفي بعض طرقه أنّ الشعبيّ شهد هذه الحادثة كما عند أبي نُعيم في «حلية الأولياء» (4/ 329) قال: "شَهِدْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ جَلَدَ شُرَاحَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، أَوْ رَأَى أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ عَلِيٌّ: «إِنِّي جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ".