تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البزار: "وهذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عُمَرُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ".

ولما أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (8/ 289) قال: "فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلُ, مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بنِ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ, إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: وَلَوْ كَانَ لَنَهَى عَنْهُ, إِلَى آخِرِهِ, فَإِنَّهُ مِمَّا قِيلَ لِلشَّعْبِيِّ, وَهُوَ الَّذِي أَجَابَ بِهِ".

قلت: الظاهر أن قوله: "وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلُ" من كلام عمر رضي الله عنه كما جاء عند البخاري ومسلم وغيرهما، ولا يمنع أن يكون هذا مما سمعه عمر من النبيّ صلى الله عليه وسلم أو مما استفاده منه صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

2 - روى البخاري في «صحيحه»، كتاب المناقب، بَاب مَنَاقِبِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، (3/ 1360) قال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ، قال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: «السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابنَ ذِي الجَنَاحَيْنِ».

وأخرجه في كتاب المغازي، بَاب غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ أَرْضِ الشَّأْمِ، عن مُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ المقدميّ، عن عمّه عُمَر بن عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، به.

قلت: هذا ما أخرجه الإمام البخاريّ والإمام مسلم في «صحيحيهما» عن الشعبي عن ابن عمر، وأنه لم يسمع منه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرفوعاً إلا حديث واحد، وعليه فإن أيّ رواية تُروى عن الشعبي عن ابن عمر مرفوعة غير التي خرجها البخاري ومسلم فهي لا تصح.

ومما رُوي عن الشعبي عن ابن عمر قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ، فَدَعَا بِسِكِّينٍ، فَسَمَّى وَقَطَعَ».

رواه أبو داود في «سننه»، بَاب في أَكْلِ الْجُبْنِ، (3/ 359) عن يَحْيَى بن مُوسَى الْبَلْخِيُّ، عن إِبْرَاهِيم بن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، به.

ورواه ابن حبّان في «صحيحه» (12/ 46) عن الْحَسَن بن سُفْيَانَ، عن يَحْيَى بن مُوسَى بنِ خَتَّ، عن إِبْرَاهِيم بن عُيَيْنَةَ، به.

ورواه الطبراني في «المعجم الصغير» (2/ 201) عن محمد بن عبدالله بن بكر السراج العسكري، عن محمد بن عباد المكي، عن إبراهيم بن عيينة، به. وفيه زيادة: وقال: «كُلوا باسم الله».

قال الطبراني: "لم يروه عن الشعبي إلا عمرو بن منصور، تفرد به إبراهيم بن عيينة! ".

وحسّنه الشيخ الألباني في «صحيح سنن أبي داود» برقم (5241)، و «المشكاة» برقم (4257/ التحقيق الثاني).

قلت: هذا حديثٌ منكرٌ! تفرد به إبراهيم بن عيينة وليس من أصحاب الحديث الذين يُعتمد عليهم.

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "شيخ يأتي بمناكير".

وقال يحيى بن معين: "كان مسلماً صدوقاً لم يكن من أصحاب الحديث".

وقال النسائي: "ليس بالقوي".

قال ابن أبي حاتم في «علل الحديث» (2/ 6): سمعت أبي وذكر حديثاً رواه إبراهيم بن عيينة عن عمرو بن منصور عن الشعبي عن ابن عمر قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بجبنة فدعي بسكين فسمى وقطع.

قال أبي: "جابر الجعفي يقول: عن الشعبي عن ابن عباس، وكلاهما ليس بصحيح، وهو منكر".

· الصحابة الذين ثبت سماع الشعبيّ منهم:

وقد سمع الشعبيّ أيضاً من ابن عباس (ت 68هـ)، وجابر بن عبدالله (ت 78هـ)، والبراء بن عازب (ت 72هـ)، وعبدالله بن عمرو بن العاص (ت 65هـ)، والنعمان بن بشير (ت 65هـ)، وعَدي بن حاتم (ت 67هـ)، وجرير بن عبدالله البجليّ (ت 51 أو 54هـ بِالشَّرَاةِ، فِي وِلايَةِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ عَلَى الكُوْفَةِ)، وأنس بن مالك (ت93هـ)، وعروة بن الجعد البارقي أول قاضي على الكوفة زمن عمر بن الخطاب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٢٥