تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي «مسند الطيالسي» عن شعبة، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّعْبِيُّ: الْحُسْنُ حَيْثُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ جَالَسْتُ ابنَ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا، مَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا ...

وعند الطبراني في «المعجم الكبير» من طريق داود ابن أبي هند، عن عامرٍ الشعبيّ، قال: لوَدِدتُّ أني لقيتُ هذا الكَبْشَ فنَهيتُه عن قوله: «قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم» لقد كنتُ مع ابن عمر سنتَين فما حدَّثَنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحديث الضَّبِّ.

قال الطبراني: يعني بقوله: «الكَبْش»: "الحسنَ البصريَّ".

ورواه مسلم في «صحيحه» (3/ 1543) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن توبة، بنحو حديث البخاري.

قال الحافظ في «الفتح» (13/ 243 - 244): "كان الشعبي يُنكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك: طلبُ الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولاً. وقال الكرماني: مراد الشعبي: أن الحسن مع كونه تابعيًّا كان يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وابن عمر مع كونه صحابيًّا يحتاط ويقلُّ من ذلك مهما أمكن. قلت (أي الحافظ): وكأن ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك؛ فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين؛ أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه، والثاني: خشية أن يحدث عنه بما لم يقله؛ لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان". اهـ.

قلت: الشعبي - رحمه الله- قد جالس ابن عمر تقريباً سنة جمعاً بين الروايات، وكان يعيب على الحسن البصري إرساله الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه ينبغي إسناد الحديث وعدم إرساله؛ والحسن كان يسمع من كلّ أحد فيرسل الأحاديث!! واحتجاج الشعبي بعدم إكثار ابن عمر من التحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعني أنه كان قليل الرواية عنه صلى الله عليه وسلم، بل هو من المكثرين عنه، وإنما قد يكون هذا من ابن عمر في أواخر سني عمره، أو أن الفترة التي قضاها الشعبي في المدينة لم يسمع منه من المرفوع إلا هذا الحديث، فهو أخبر بما رأى في الأحايين التي جلس فيها معه، وليس عندنا ما يدلّ على أنه لازمه ملازمة تامة!

ولم يسمع الشعبي من ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث، ولكن سمع منه بعض الفتاوى والأقضية، وبعض الأقوال - كما في كتب المصنفات والآثار-، ولهذا لم يخرَّج الإمامان البخاري ومسلم إلا هذا الحديث الواحد، وخرجا بعض الأحاديث التي ليست مرفوعة، وهذا يدلّ على دقة منهجهما - رحمهما الله تعالى-.

· روايات الشعبيّ عن ابن عمر في «الصحيحين»:

بالإضافة إلى الحديث المرفوع الذي خرّجه الإمامان في «صحيحيهما» خرجا أيضاً أثرين آخرين عن الشعبي عن ابن عمر: أحدهما عن عمر، والآخر قول لابن عمر.

1 - روى البخاريّ في «صحيحه»، كتاب التفسير، باب قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، (4/ 1688) قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى - هو ابن يونس- وابنُ إِدْرِيسَ - هو عبدالله-، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وَهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ: العِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالعَسَلِ وَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالخَمْرُ مَا خَامَرَ العَقْلَ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٢٣