تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُحتمل أن الخطأ من الناسخ أو الراوي لكتاب ابن راهويه، نظر إلى الحديث الأول فاختلط عليه إسناده بالحديث الثاني، ثم ساقه على الصواب بإسناده ومتنه، والقلب إلى هذا أميل من توهيم ابن راهويه.

وإنما نبّهنا إلى الخطأ في هذا الحديث لئلا يأت بعض المشتغلين بالحديث فيستخدم هذه الرواية كمتابعة للرواية الأولى عن الشعبي عن أم سلمة، وإن كانت أيضاً مرسلة كما يأتي.

ثُمّ وجدت الدارقطني قد أشار في «العلل» إلى أنّ الحكم بن عتيبة رواه عن الشعبي، عن أم سلمة!

قال: "يرويه منصور بن المعتمر، وعطاء بن السائب، وزبيد، وعاصم الأحول، والحكم بن عتيبة، عن الشعبي، عن أم سلمة".

قلت: لكن هذا الحديث الذي نتكلم عليه من رواية منصور عن الحكم عن مقسم عن أم سلمة، فيُحتمل أن رواية الحكم بن عتيبة التي أشار إليها الدارقطني هي هذه، لكن حصل هناك سبق قلم في الأسانيد لأنها متشابهة.

فالحديث الأول بإسناد: جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَن الشعبيّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.

والحديث الثاني بإسناد: جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.

فيكون حديث الحكم بن عتيبة عن الشعبي عن أم سلمة فسبق نظر الناسخ إلى الإسناد التالي فساق الحديث بإسناد متن «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ، وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ، وَلَا كَلَامٍ»! والله تعالى أعلم.

وروى الطبراني في كتاب «الدعاء» برقم (418) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، قال: حدثنا سُهَيْلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَارُودِيُّ، قال: حدثنا الْأَشْعَثُ بنُ زُرْعَةَ الْعِجْلِيُّ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَزِلَّ، أَوْ أَضِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».

قلت: وهذا لا يُعرف عن شعبة بهذا الإسناد إلا في هذا الحديث!! والمحفوظ عن شعبة عن مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.

والأشعث بن زرعة العجلي لم أجد له ذكراً إلا في هذه الرواية. تفرد بالرواية عنه سهيل الجارودي.

وسهيل ذكره ابن حبان في «الثقات» (8/ 299): "سهيل بن إبراهيم الجارودي أبو الخطاب، يروي عن مسعدة بن اليسع وأهل البصرة، حدثنا عنه عمر بن محمد البختري. يُخطىء".

ثم ذكره بعد أربع ورقات (8/ 303) وقال: "يُخطىء ويُخالف".

قلت: فمثله لا يُقبل تفرده، وحديثه هذا مردود.

· رواية الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ، وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ، وَلَا كَلَامٍ».

هذا الحديث أخرجه أحمد في «مسنده» (ط الرسالة) (44/ 88) برقم (26486) قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ عَبْدِالْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، به.

وأخرجه عبدالرزاق في «مصنفه» (3/ 27) برقم (4668) عن سفيان الثوريّ، عن منصور، به.

وأخرجه أحمد في «مسنده» (ط الرسالة) (44/ 251) برقم (26641) عن عَبْدالرَّزَّاقِ، به.

وهذا الحديث له طرق كثيرة اختلف فيها على الحكم بن عُتيبة، بيّنها الدارقطني في «علله» رقم (3951) وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أم سلمة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وخمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام، فَقَالَ:

"يَرْوِيهِ الْحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛ فرواه إسرائيل، عن منصور، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عن أم سلمة، قاله عبيدالله بن موسى، عنه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥١٧