تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· هل وهم مُؤمّل بن إِسماعيل العدويّ البصريّ؟!

وروى النّسائي في «السنن الكبرى» عن عليّ بن سهل الرمليّ، عن مُؤمل، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، به.

قال الإمام النسائيّ: "هذا خطأ: عاصم عن الشعبي! والصواب: شعبة عن منصور، ومؤمل بن إسماعيل كثير الخطأ، خالفه بهز بن أسد، رواه عن شعبة عن منصور عن الشعبيّ".

قلت: وهّم الإمام النسائي مؤملاً؛ لأن الحديث قد رواه جماعة كبهز وأبي داود الطيالسي عن شعبة عن منصور، ولم يرووه عن شعبة عن عاصم.

ولكن هذا الحديث قد رواه عاصم عن الشعبي.

فروى الطبراني في كتاب «الدعاء» رقم (730) قال: حَدَّثَنَا خَطَّابُ بنُ سَعْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قال: حدثنا حُمَيْدُ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حدثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَعَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ.

فحميد بن عيّاش الرملي - وهو صدوق- قد رواه عن مؤمل عن شعبة عن منصور وعاصم.

وقد أشار الدارقطني إلى ثبوت رواية عاصم له - لما ذكر الاختلاف في هذا الحديث - حيث قال: "وأما عاصم فرواه أبو مالك النخعي، عن عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة وكذلك قال مؤمل بن إسماعيل: عن شعبة، عن منصور، وعاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة. وخالفهم حماد بن سلمة، وإسرائيل بن يونس، وعبدالواحد بن زياد، فرووه عن عاصم، عن الشعبي، مرسلاً".

قلت: أبو مالك النخعي ضعيف، ومؤمل ضعيف، ولكن الحديث رواه عاصم عن الشعبي مرسلاً، وهذا هو الصواب، ولا يصح عن عاصم عن الشعبي عن أم سلمة!! وعليه فإن مؤملاً - رحمه الله- يكون قد وهم في هذا الحديث! والمحفوظ عن شعبة عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة، ولا يحفظ أن شعبة رواه عن عاصم بهذا الإسناد، والمحفوظ عن عاصم عن الشعبي مرسلاً.

· رواية عند إسحاق بن راهوية لهذا الحديث بإسناد آخر لمتن آخر!! فهل هي رواية الحكم بن عُتيبة عن الشعبي التي أشار إليها الدارقطني؟

تقدّمت رواية إسحاق بن راهويه لهذا الحديث عن جرير بن عبدالحميد عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة.

ثم أتبعه بطريق آخر للحديث نفسه!

قال: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَزِلَّ، أَوْ أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أَنْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ».

ثم أخرج حديثاً آخر:

قال: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ، وَلَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ، وَلَا كَلَامٍ».

قلت: أما حديث جَرِير، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَزِلّ .. » ..

فلا يُعرف أن هذا المتن رُوي بهذا الإسناد: "عن الحكم عن مِقسم عن أم سلمة"!!

وهذا الإسناد معروف للمتن الآخر: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ ... ».

فلا أدري ممن الخطأ في هذا! يُحتمل أن إسحاق بن راهويه عندما أراد تخريج الحديث الأول والحديث الثاني الذي يتعلق بالوتر بعده كرر متن الحديث الأول بإسناد الحديث الثاني؛ لأن نسبة الوهم إلى جرير يحتاج لقرينة قوية!! فجرير ثقة، ولم يرو أحد عنه هذا الحديث بهذا الإسناد إلا إسحاق، وإسحاق مصنّف، فقد يخطئ المصنف أثناء التصنيف للتشابه في بعض الأسانيد، والله أعلم.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥١٦