تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 1): "سليمان، حديثه في الشاميين، سمع النبي صلى الله عليه وسلم: ستجندون أجناداً، قاله سليمان: حدثنا يحيى بن حمزة: حدثنا عروة بن رويم: حدثني شيخ: سمع سليمان".

وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/ 150): "سليمان صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم، روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان جالساً معه في أصحابه، فقال: إنكم ستجندون أجناداً، ويكون لكم ذمة وخراجاً. روى عروة بن رويم، عن شيخ من جرش عنه، أدخله أبو زرعة في مسند الشاميين، وأدخله أبي في كتاب الوحدان، وترجم: سليمان صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم".

وقال ابن حجر في «الإصابة» (3/ 173): "سليمان بن أبي سليمان الشامي، قال أبو حاتم: له صحبة ... وقال البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد إلا هذا الحديث، وأخرجه أبو حاتم في الوحدان، وقال فيه: عن سليمان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم".

قلت: الحديث هذا عن رجلٍ مجهول، فلا يصح الاستدلال به على عدّ سليمان هذا من الصحابة! وعروة بن رويم اللخمي (ت 135هـ) معظم حديثه مرسل.

قال إبراهيم بن مهدي المصيصي: "ليت شعري أني أعلم عروة بن رويم ممن سمع! فإن عامة أحاديثه مراسيل".

وقال ابن أبي حاتم: سُئِل أبي عن عروة بن رويم، فقال: "تابعي، عامة حديثه مراسيل".

قلت: فهذا الشاهد عن سليمان باطل لا يصح.

· حديث ابن عمر:

روى البزار في «مسنده» (12/ 25) قال: حَدَّثنا مُحَمد بنُ عَبدالرَّحْمَنِ بْنِ المُفَضَّل الحراني، قال: حَدَّثنا عُثمَان بن عَبدالرحمن الحراني، قال: حَدَّثنا عَبدالرَّحْمَنِ بنُ ثَابِتٍ، عَن أَبِي الْعَوَّامِ، عَن عَبدالْمَلِكِ بنِ مُسَاحِقٍ، عَن ابنِ عُمَر، عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسولَ اللهِ خِرْ لِي قَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلادِهِ فِيهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ فَمَنْ رَغِبَ، عَن ذَلِكَ فَلْيَلْحَقْ بِنَجْدِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».

قال البزار: "وهذا الْحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابنِ عُمَر إلا مِن هذا الْوَجْهِ بِهَذَا الإسناد".

وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 82) من طريق أبي محمد عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان أبي الشيخ، عن أحمد بن الحسن بن عبدالملك، عن أبي أمية الحراني، عن عثمان بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن العوام، عن عبدالله بن مساحق.

قال ابن عساكر: "الصواب: أبو العوام، كذا روي عن عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي الحراني. ورواه محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني المعروف بالبومة عن ابن ثوبان فقال: عن أبي العوام".

وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (4/ 153) عن عَلِيّ بن سَعِيدٍ الرَّازِيّ، عن إِسْحَاق بن زُرَيْقٍ الرَّسْغَنِيّ، عن عُثْمَان بن عَبْدِالرَّحْمَنِ، به.

قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الْحَدِيثَ عَنِ ابنِ ثَوْبَانَ إِلَّا عُثْمَانُ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ".

قلت: هذا إسناد منكر!

عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي الحرّاني، قال ابن نُمير: "كذاب".

وقال ابن عدي: سمعت أبا عروبة ينسبه إلى الصدق، وقال: "لا بأس به، متعبد، ويحدِّث عن قوم مجهولين بالمناكير".

قال ابن عدي: "وصورة عثمان بن عبدالرحمن أنه لا بأس به كما قال أبو عروبة، إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وهو في أهل الجزيرة كبقية في أهل الشام، وبقية أيضاً يحدِّث عن مجهولين بعجائب، وهو في نفسه ثقة لا بأس به، صدوق، ما يقع فيه حديثه من الإنكار فإنما يقع من جهة من يروي عنه".

وقال ابن حبان: "يروي عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره ألزقت به تلك الموضوعات وحمل عليه الناس في الجرح، فلا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلها على حالة من الأحوال لما غلب عليها من المناكير عن المشاهير والموضوعات عن الثقات".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٠٩