وعبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان الشامي ضعيف الحديث ويروي المنكرات.
وعبدالملك بن مساحق ليس بذاك.
· حديث عبدالله بن يزيد:
أخرج ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (5/ 215) قال: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِشْكَابَ، قال: حدثنا إِسْحَاقُ بنُ إِدْرِيسَ، قال: حدثنا أَبَانُ بنُ يَزِيدَ، قال: حدثنا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ، قال: حدثنا أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَكُونُ بِالشَّامِ جُنْدٌ وَبِالْعِرَاقِ جُنْدٌ وَبِالْيَمَنِ جُنْدٌ " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: خَرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ»
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 83) من طريق الطبراني، عن أحمد بن زهير التستري، عن ابن إشكاب، به.
قال الطبراني: "كذا رواه الطبراني في مسنده عن عبدالله بن يزيد الخثعمي، ولا يثبت له صحبة، وقد رواه أبو بكر بن أبي عاصم عن ابن إشكاب مختصراً".
ثم قال: "المحفوظ عن أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي حديثه عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه بلفظ آخر"، ثم ساقه من طريق الإمام أحمد عن الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي أن يحيى بن أبي كثير حدثه: أن أبا قلابة حدثه عن سالم بن عبدالله، عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تخرج نار من حضرموت - أو نحو من حضرموت - فتسوق الناس، قلنا، يا رسول الله: ما تأمرنا، قال: عليكم بالشام».
قلت: يعني الطبراني أن هذا الإسناد هو لمتنٍ آخر، وكان ينبغي أن يسوق لإسناد أبان بن يزيد الذي عند الإمام أحمد في «مسنده» (ط الرسالة:10/ 30) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنَا أَبَانُ بنُ يَزِيدَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قِبَلِ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُرُ النَّاسَ. قَالَ: قُلْنَا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ».
فكلا الحديثين من طريق أبان بن يزيد العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، فالذي حدث أن أبا قلابة اسمه: "عبدالله بن زيد" فكأنه تحرّف على إسحاق بن إدريس البصري، وهو ضعيف، فجعله: "عن عبدالله بن يزيد"! لأن الحديث أصلاً مرسل، رُوي عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً، وهذه علته.
كذا رواه عَبْدُالرَّزَّاقِ في «مصنفه»، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ بِالشَّامِ جُنْدٌ، وَبِالْعِرَاقِ جُنْدٌ، وَبِالْيَمَنِ جُنْدٌ»، فَقَالَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْتَقِ بِغُدُرِهِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ» قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ: «فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ».
قلت: وهذا من مراسيل أبي قلابة التي سمعها بالشام، وكان - رحمه الله- نزل الشام ومات بها، وأوصى بكتبه لأيوب السختياني فجيء بها في عدل راحلة، وهذا يدلّ على أن هذا الحديث كان منتشراً في الشام مرسلاً.
وأما حديث أبي قلابة، عن سالم، عن أبيه، فقال فيه الترمذي: "وهذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ".
وقال البزار: "وهذَا الْحَدِيثُ لاَ نعلمُهُ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، عَن ابنِ عُمَر إلاَّ بِرِوَايَةِ أَبِي قِلاَبَة".