والطريق الثاني: أخرجه أبو داود "1/ 388"، وأحمد "4/ 110" من طريق أبي قتيلة, عن ابن حوالة. وإسناده صحيح.
والثالث: أخرجه أحمد أيضًا "5/ 288" من طريق سليمان بن سمير عنه.
والرابع: أخرجه الطحاوي في "مُشْكَل الآثار" "2/ 35", عن جبير بن نفير عنه.
وله طريق خامس رواه المُصنّف، وسيأتي الكلام عليه في الحديث التاسع.
وله شواهد من حديث أبي الدرداء وغيره" انتهى.
قلت: هذه الشواهد كلها واهية لا تصلح لشد عضد هذا الحديث.
· حديث أبي الدرداء:
أخرج البزار في «مسنده» (10/ 79) قال: حَدَّثنا عُمَر بن الخطاب السجستاني، قَال: حَدَّثنا هشام، قَال: حَدَّثنا سليمان بن عتبة، قَال: حَدَّثنا يُونُسُ بنُ مَيْسَرَةَ، عَن أَبِي إِدْرِيسَ، عَن أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَالَ: إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَالْعِرَاقِ، وَالْيَمَنِ، قَالُوا: فَخِرْ لَنَا يَا رَسولَ اللهِ. قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، قَالُوا: إِنَّا أَصْحَابُ مَاشِيَةٍ، ولاَ نُطِيقُ الشَّامَ، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يُطِقِ الشَّامَ فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ.
قال البزار: "وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا الْكَلامِ وَذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي الدَّرْدَاءِ لِجَلالَتِهِ وَحُسْنِ إِسْنَادِهِ".
قلت: قد تقدم الكلام على هذا الحديث، والاختلاف على يونس فيه، فرُوي عنه عن ابن حوالة عن النبيّ صلى لله عليه وسلم، ورُوي عنه عن أبي إدريس عن ابن حوالة، ورُوي عنه عن أبي إدريس عن أبي الدرداء!
وحديث سليمان بن عتبة هذا غير صحيح، والصواب أن الحديث "عن ابن حوالة"، لا "عن أبي الدرداء"، وسليمان ضعيف.
· حديث سليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم!
روى ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (4/ 321) وفي كتاب «الجهاد» (2/ 695) قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، قال: حدثنا عُرْوَةُ بنُ رُوَيْمٍ، قال: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ جُرَشٍ، قال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، - قَالَ هِشَامٌ وَهُوَ ابنُ صُرَدٍ - قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِصَابَةٍ فَجَاءَتْهُ عِصَابَةٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا قَرِيبِ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَكُنَّا نُصِيبُ الْآثَامَ وَالزِّنَا فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْلِسَ فِي الْبُيُوتِ نَصُومُ وَنَقُومُ حَتَّى يُدْرِكَنَا الْمَوْتُ فَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسْأَلَتِهِمْ حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا وَيَكُونُ لَكُمْ ذِمَّةٌ وَخَرَاجٌ وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ مِنْهَا مَا يَكُونُ عَلَى سَيْفِ بَحْرٍ مَدَائِنَ وَقُصُورًا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُجْلِسَ نَفْسَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَدَائِنِ فَلْيَفْعَلْ حَتَّى يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ».
قلت: كذا سماه هشام بن عمار: "سليمان بن صُرد" واعتمده ابن أبي عاصم فأسنده في ترجمة: "سليمان بن صرد رضي الله عنه"! وقد وهم هشام بن عمار في تسميته، وتابعه على غلطه ابن أبي عاصم، وسليمان بن صرد صحابي مشهور، وهذا الحديث ليس من روايته.
وقد رواه منصور بن أبي مزاحم ولم يسمّه، وهو أوثق من هشام بن عمّار.
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (1/ 394) من طريق عبدالله بن محمد، عن منصور بن أبي مزاحم، عن يحيى بن حمزة، عن عروة بن رويم، قال: حدثني شيخ من جرش، قال: حدثني سليمان، قال: كنت جالساً ... فذكره.