تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 436): "ابن زُغْب الأيادي، قال عبدالله بن صالح: حدثنا معاوية: أن ضمرة بن حبيب حدثه، عن ابن زغب الأيادي قال: نزل بي عبدالله بن حوالة الأزدي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ... الحديث بطوله".

وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/ 320): "بن زغب الأيادي، روى عن عبدالله بن حوالة، روى عنه ضمرة بن حبيب، سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن حبان في «الثقات» (4/ 271): "زغب بن عبدالله، يروي عن عبدالله بن حوالة، روى عنه ضمرة بن حبيب، يُغرب".

وقال الذهبي في «الكاشف» (1/ 552): "عبدالله بن زغب الإيادي، عن عبدالله بن حوالة، وعنه ضمرة بن حبيب، ليس بمشهور".

وقال ابن حجر في «التقريب» (ص303): "عبدالله بن زغب، بزاي ومعجمة وموحدة الإيادي، شامي، صحابي، ونفاها بعضهم، له حديث، وروى له أبو داود آخر عن عبدالله بن حوالة".

وقال في «تهذيب التهذيب» (5/ 191): "ذكر بعضهم منهم: ابن عبدالبر، وابن ماكولا، أن له صحبة، وقال ابن منده: قال أبو زرعة الدمشقي: له صحبة، قال ابن منده: وخالفه غيره، وقال أبو نعيم: مختلفٌ في صحبته، يعد من تابعي أهل حمص، وساق له عن الطبراني حديث من كذب عليّ صرح فيه بسماعه من النبيّ صلى الله عليه وسلم، والإسناد لا بأس به".

وقال في «الإصابة» (4/ 95): "عبدالله بن زغب الإيادي، قال أبو زرعة الدمشقي وابن ماكولا: له صحبة، وقال العسكري: خرجه بعضهم في المسند، وقال أبو نعيم: مختلف فيه، وقال ابن منده: لا يصح، ثم أخرج من طريق محفوظ بن علقمة، عن عبدالرحمن بن عائذ، عن عبدالله بن زغب الإيادي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه، وجاء عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة قس بن ساعدة، وله رواية عن عبدالله بن حوالة في سنن أبي داود".

قلت: ابن زغب لا يُعرف إلا بهذا الحديث من رواية ضمرة بن حبيب! وهو في عِداد التابعين، وليس له صحبة، والعجب من ابن حبان كيف يقول عنه: "يُغرِب" وليس له إلا هذا الحديث! فالذي يغرب تكون أحاديثه كثيرة فيها غرائب!

والحديث فيه نكارة!

وأما الإسناد الذي مشّاه ابن حجر في إثبات صحبته فهو إسناد ضعيف!

والحديث رواه الطبراني في «طرق حديث من كذب عليّ» (ص165) قال: حدثنا أحمد بن هارون بن روح البرذعي، قال: حدثنا سليمان بن عبدالحميد البهراني، قال: حدثنا أبو علقمة نصر بن خزيمة: أن أباه حدثه، عن نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ بن علقمه، عن عبدالرحمن بن عائذ، عن عبدالله بن زغب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».

فأبو علقمة نصر بن خزيمة بن جنادة لم أجد له ترجمة!

ومحفوظ بن علقمة الحضرمي، قال فيه ابن حبان: "من المتقنين، وكان يُغرب".

وعبدالرحمن بن عائذ ضعفه الأزدي، ووثقه النسائي، وهو يرسل كثيراً.

ويُروى بهذه السلسلة أحاديث كثيرة في عدد منها نكارة واضحة، فلا يُعتمد عليها.

وبهذا يتبيّن لنا أنه لم يصح أيّ حديث لعبدالله بن حوالة، وهذا لا يعني نفي صحبته، فليس من شرط الصحابي أن تكون له رواية، والله أعلم.

· شواهد الحديث:

سنعرض لشواهد الحديث لأن بعض المشتغلين بهذا العلم يصححون أحاديث كثيرة بالشواهد ولو كانت واهية.

ومن هؤلاء الشيخ الألباني - رحمه الله- فإنه علّق على هذا الحديث أثناء تحقيقه لكتاب أبي الحسن الربعي «فضائل الشام ودمشق» (ص: 10) قال: "قلت: حديث صحيح جدًّا؛ فإن له أربعة طرق:

الأولى: طريق المُصنف، وهي من طريق مكحول, عن ابن حوالة, على خلافٍ عليه فيه.

أخرجه الحاكم "4/ 510"، وأحمد "5/ 33"، وابن عساكر "1/ 47 - 56", وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٠٧