وقال ابن حبان في «الثقات» (4/ 230): "ربيعة بن لقيط التجيبي، من أهل مصر، يروي عن عبدالله بن حوالة، روى عنه أهل مصر".
وقال أبو سعيد بن يونس في «تاريخ مصر»: "شهد صفين مع معاوية".
وقال العجلي في «معرفة الثقات» (ص358): "ربيعة بن لقيط التجيبي، مصري، تابعي، ثقة".
قلت: إسناد الحديث ظاهره جيد، ولكن متنه منكر!! والذي يظهر لي أن ما يُروى عن ابن حوالة في الفتن، منها حديثان في فتنة عثمان، هذا والذي قبله!!
وربيعة هذا لا نعرف له سماعاً من ابن حوالة، والحديث منكر!!
وهذا الحديث قد رُوي عن يحيى بن أيوب الغافقي، لكن لا يُعرف عنه في مصر.
قال أبو سعيد بن يونس عن يحيى بن أيوب الغافقي: "كان أحد الطلابين للعلم، حدث عن أهل مكة، والمدينة، والشام، ومصر، والعراق، وحدث عنه الغرباء بأحاديث ليست عند أهل مصر عنه، فحدث عنه يحيى بن إسحاق السالحيني، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعه بن لقيط، عن ابن حوالة: من نجا من ثلاث، فليس هذا بمصر من حديث يحيى".
قلت: فالرواية عن يحيى بن أيوب لا تصح، فتبقى رواية الليث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، والحديث ضعيف لا يُحتج به.
وأما الحديث الرابع:
فرواهُ مُعَاوِيَة بن صالح، عن ضَمْرَةَ بن حَبِيبٍ: أَنَّ ابن زُغْبٍ الأيادي حدّثه قال: «نَزَلَ عَلَيَّ عبداللَّهِ بن حَوَالَةَ الأزدي، فقال لي - وأنه لَنَازِلٌ عليّ في بيتي -: بَعَثَنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَوْلَ الْمَدِينَةِ على أَقْدَامِنَا لِنَغْنَمَ، فَرَجَعْنَا ولم نَغْنَمْ شَيْئاً، وَعَرَفَ الْجَهْدَ في وُجُوهِنَا، فَقَامَ فِينَا فقال: اللهم لاَ تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فاضعف، وَلاَ تَكِلْهُمْ إلى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عنها، وَلاَ تَكِلْهُمْ إلى الناس فَيَسْتَأْثِرُوا عليهم، ثُمَّ قال: لَيُفْتَحَنَّ لَكُمُ الشَّامُ وَالرُّومُ وَفَارِسُ - أَوِ الرُّومُ وَفَارِسُ - حتى يَكُونَ لأَحَدِكُمْ مِنَ الإِبِلِ كَذَا وَكَذَا، وَمَنَ الْبَقَرِ كَذَا وَكَذَا، وَمِنَ الْغَنَمِ حتى يعطي أَحَدُهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ على رأسي - أو هامتي- فقال يا ابن حَوَالَةَ إذا رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ قد نَزَلَتِ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ، وَالْبَلاَيَا، وَالأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ إلى الناس من يدي هذه من رَأْسِكَ».
أخرجه أحمد في «مسنده» (5/ 288) عن عبدالرحمن بن مَهدي.
وأبو داود في «سننه»، باب في الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ، (3/ 19)، عن أَحْمَد بن صَالِحٍ، عن أَسَد بن مُوسَى.
قال أبو دَاوُد: "عبداللَّهِ بن حَوَالَةَ حِمْصِيٌّ".
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (4/ 471) من طريق هارون بن سليمان الأصبهاني، عن عبدالرحمن بن مهدي.
والضياء المقدسي في «المختارة» (9/ 275) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب.
وأبو يعلى في «مسنده» (12/ 281) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب. ووقع عنده: "زغب بن فلان الأزدي". فقال ابن عساكر: "كذا قال! وإنما هو عبدالله بن زغب".
والطبراني في «مسند الشاميين» (3/ 173) من طريق أسد بن موسى وعبدالله بن صالح.
والبخاري في «التاريخ الكبير» (8/ 436) عن عبدالله بن صالح كاتب الليث.
كلهم (ابن مهدي، وأسد بن موسى، وزيد بن الحباب، وعبدالله بن صالح) عن معاوية بن صالح، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وعبدالرحمن بن زغب الأيادي معروف في تابعي أهل مصر".
وحسّن إسناده الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (6/ 29).
وقد اختلف أهل العلم في «ابن زغب»، فمنهم من سماه "عبدالله"، ومنهم من سماه: "عبدالرحمن"، ومنهم من سماه: "زغب بن عبدالله"، ومنهم من لم يُسمه!