تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (2/ 577) عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، وَحَمَّاد بن زَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ حَوَالَةَ، به.

قال ابن عساكر في «تاريخه»: "ورواه خالد بن الحارث، عن كهمس، عن ابن شقيق، فأدخل بينه وبين أبي حوالة رجلاً".

ثم ساق من طريق أبي الحسن محمد بن سهل المقرئ: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: وقال عارم: حدثنا خالد بن الحارث: سمع كهمس، عن ابن شقيق، عن رجلٍ يُقال له: زايدة أو مزيدة، عن أبي حوالة قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فذكر فتنة تثور في أقطار الأرض قال: عليك بالشام.

قلت: كذا نقله ابن عساكر عن البخاري بإسناده إلى كتاب «التاريخ الكبير» ولكن لم أجده فيما بين أيدينا من كتاب البخاري! فيُحتمل أنه سقط من بعض النسخ، وهو لا شك في نسخته؛ لأن ابن أبي حاتم ذكره وهو يعتمد في كثير من تراجمه على كتاب البخاري حذو القذة بالقذة.

قال في «الجرح والتعديل» (3/ 612): "زائدة أو مزيدة، روى عن عبدالله بن حوالة، روى عنه عبدالله بن شقيق، سمعت أبي يقول ذلك".

وقد رُوي في بعض الطرق أن ابن حوالة هو "زائدة أو مزيدة"!

روى أحمد في «مسنده» (5/ 33) [حديث زَائِدَةَ أو مَزِيدَةَ بن حَوَالَةَ رضي الله عنه]، قال: حدثنا يَزِيدُ، قال: أخبرنا كَهْمَسُ بن الْحَسَنِ: حدثنا عبداللَّهِ بن شَقِيقٍ: حدثني رَجُلٌ من عَنَزَةَ يُقَالَ له: زَائِدَةُ أو مَزِيدَةُ بن حَوَالَةَ قال: كنا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ من أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ، فذكره.

قال الضياء في «الأحاديث المختارة» (9/ 284) بعد أن ساقه: "أخرجناه اعتباراً فيحتمل، والله أعلم أن عبدالله بن حوالة كان اسمه زائدة أو مزيدة، ثم غير إلى عبدالله".

قلت: هذا بعيد، وإنما هناك خطأ من بعض الرواة، ويُشبه أن يكون من كهمس؛ لأن يزيد بن هارون وخالد بن الحارث اختلفا عليه! ويُحتمل أن ما حصل ليزيد أنه لفظة: "عن" تحولت إلى "بن" فاختلفت عن رواية الحارث، أو حصل العكس للحارث فاختلفت روايته عن رواية يزيد، واتفاقهما في ذكر: "زائدة أو مزيد" عن كهمس يدلّ على أن الوهم منه، والله أعلم.

وقد نسب ابن معين إلى يزيد بن هارون خطأ في هذا الحديث، فروى ابن أبي خيثمة قال: سُئل يحيى بن معين عن حديث يزيد بن هارون، عن كهمس بن الحسن، عن عبدالله بن شقيق، عن رجل من عنزة يقال له زائدة أو مزيدة بن حوالة: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزل في ظل دومة نحو حديث إسماعيل عن الجريري، ولم يذكر فيه عثمان! فقال: "خطأ من يزيد".

وقد اختلف أهل العلم في الترجمة لهذا الرجل تبعاً لهذا الإسناد.

قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 612): "زائدة أو مزيدة، روى عن عبدالله بن حوالة، روى عنه عبدالله بن شقيق، سمعت أبي يقول ذلك".

وقال ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (ص133): "زائدة بن حوالة، ويقال: مزيدة العنزي، له صحبة ورواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عبدالله بن حوالة، وعنه عبدالله بن شقيق كذا قول الحسيني، وليست لزائدة رواية عن عبدالله بن حوالة، وإنما اختلفت الرواية عن عبدالله بن شقيق، هل الذي حدثه عبدالله بن حوالة وزائدة بن حوالة؟ فوقع في مسند البصريين من مسند أحمد: حدثنا يزيد بن هارون: حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبدالله بن شقيق: حدثني رجل صالح من عنزة يقال له زائدة أو مزيدة بن حوالة، قال: كنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في سفرة من أسفاره فنزل الناس منزلاً، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل دوحة فرآني وأنا مقبل من حاجة لي وليس عنده غير كاتبه، فقال أنكتبك يا ابن حوالة، الحديث، وفيه الحث على سكنى الشام، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن إدريس بن جعفر العطار، عن يزيد بن هارون بهذا السند مثله، لكن قال: عن ابن حوالة ولم يسمه ولا نسبه إلى عنزة، وأورده في مسند عبدالله بن حوالة فكأن شيخه لما لم يذكر اسمه فقال: عن ابن حوالة ظنّه الطبراني عبدالله بن حوالة لشهرته بخلاف زائدة! فإني لم أره إلا في هذا الحديث من هذا المسند، وزيادة أحمد لا ترد لو صرح غيره بخلافها فكيف ولا مخالفة إلا من جهة هذا الفهم، وقد أخرج أحمد والطبراني أيضاً هذا الحديث من طريق الجُريري، عن عبدالله بن شقيق فقال في رواية أحمد عن ابن علية عنه، عن ابن شقيق، عن ابن حوالة، لم يسمه، وقال في رواية الطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري: عبدالله بن حوالة سماه (عبدالله) أيضاً، ولعل السبب فيه أيضاً نحو ما تقدم، ولم أر من ذكر زائدة هذا في الصحابة إلا ابن عبدالبر فإنه قال: زائدة بن حوالة أو مزيدة بن حوالة العنزي، له صحبة، وتابعه ابن الأثير، فقال: ذكره أبو عمر مختصراً، وتبعه الذهبي في التجريد، فزاد على اسمه علامة مسند أحمد في اصطلاحه مشيراً إلى ما وقع في هذا الحديث، وظهر أن الفرق بين عبدالله بن حوالة وزائدة بن حوالة هو أن عبدالله أزدي الأصل، وقيل: عامري، وزائدة عنزي، وأن عبدالله سكن الشام وروى عنه أهلها وأهل مصر، وأن زائدة بصري، روى عنه أهل البصرة: عبدالله بن شقيق، والمتن المذكور وإن شارك عبدالله بن حوالة في بعضه لا يستلزم تغليط الثقة، والله أعلم، وقد اغفل ابن عساكر ذكره في تاريخ الشام".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٥٠١