قلت: ولا نعرف لخالد بن معدان سماعاً من أبي قُتيلة!
وأبو قُتيلة هو: مرثد بن وداعة العمي، وقيل: الجعفي، وقيل: الشرعبي الحمصي، مختلف في صحبته.
أثبت صحبته البخاري، وذكره في الصحابة أيضاً أبو القاسم البغوي، وابن منده، وأبو نُعيم الأصبهاني، وابن عبدالبر، وغيرهم.
وأنكر ذلك أبو حاتم، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: "يروي المراسيل"، وكان قد ذكره قبل ذلك في الصحابة.
قال ابن أبي حاتم: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: "مَرْثِدُ بْنُ وَدَاعَةَ أَبُو قُتَيْلَةَ الْحِمْصِيُّ لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ، وَكَانَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ كَتَبَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةٌ فَخَطَّ عَلَيْهِ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ".
وقال ابن حجر في «التقريب» (ص524): "مرثد بن وداعة الجعفي، وقيل غير ذلك في نسبه، أبو قتيلة، بالقاف والمثناة، مصغر، صحابي مقل، له رواية عن بعض الصحابة".
وقال في «الإصابة» (6/ 71): "وحجة البخاري واضحة، وذكره ابن حبان في الصحابة، ثم ذكره في التابعين، وله عند أبي داود والبغوي من رواية خالد بن معدان عنه عن عبدالله بن حواله حديث في فضل الشام، وذكره في الصحابة جماعة منهم مطين والطبراني في الكنى، وأورد له من رواية خالد بن معدان عنه حديثاً آخر".
قلت: يعني بقوله: "وحجة البخاري واضحة" يعني في اعتماده على الحديث الذي ذكره في ذلك! ولكن هذا من أوهام الإمام البخاري في الشاميين، فإنه كان يعتمد على نسخهم في إثبات الصحبة والترجمة للرواة، وقد نبه غير واحد على أن البخاري يهم في الشاميين، وقد بينت ذلك في مقالٍ خاص منشور - بفضل الله-.
قال الإمام الذهبي في «الكاشف» (2/ 250): "مرثد بن وداعة أبو قتيلة الحمصي عن عبدالله بن حوالة، وعنه حريز بن عثمان وصفوان بن عمرو. قال البخاري: له صحبة فوهم".
والخلاصة أن حديث بقية بهذا الإسناد لا يُحتج به؛ لأنه لم يُتابع عليه، والطرق الأخرى منكرة.
· رواية سلمان بن سُمَير عن ابن حوالة:
أخرج أحمد في «المسند» (37/ 153 ط الرسالة) قال: حَدَّثَنَا عِصَامُ بنُ خَالِدٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرِيزٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ سُمَيْرٍ، عَنِ ابنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَكُونُ أَجْنَادٌ, جُنْدٌ بِالشَّامِ, وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ, وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ, وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّهَا بَدَأَ, فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَمَنْ كَرِهَ فَعَلَيْهِ بِيَمَنِهِ فَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ, فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».
وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (2/ 133) عن أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، عن عَلِيّ بن عَيَّاشٍ الْحِمْصِيّ، عن حَرِيز، به.
قلت: سلمان بن سُمير الشامي الألهاني ذكروه في التابعين وأنه يروي عن بعض الصحابة، وعن بعض التابعين مثل كثير بن مرة وجبير بن نفير، وهو ليس بذاك المشهور، ولا يُعرف له سماعاً من ابن حوالة!
قال ابن حجر في سلمان بن سُمير: "مقبول".
قلت: تتبعت حديثه فلم أجد له من الحديث المرفوع إلا هذا! وله ثلاثة آثار عن كثير بن مرة، وأثر عن أبي الدرداء، وآخر عن فضالة بن عُبيد.
وله مرسل في الفتن، رواه حريز بن عثمان وسعيد بن سنان عنه أنه قال: "سَيَنْزِلُ الْكُوفَةَ خَلِيفَةٌ، وَلَيُوطِئَنَّ أَهْلَ الشَّامِ هَزِيمَةً، ثُمَّ يُرَغَّبُ فِيهِمْ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَيْكَ بِأَرْضِ الشَّامِ فَإِنَّهَا الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ، وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَنَازِلُ الْخُلَفَاءِ، وَإِلَيْهَا كَانَتْ تُجْبَى الْأَمْوَالُ، وَمِنْهَا كَانَتْ تُفَرَّقُ الْبُعُوثُ، فَيُجِيبُهُمْ، فَإِذَا أَجَابَهُمْ نَقِمَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَشْرِقِ، فَيَقُولُونَ: خَاطَرْنَا مَعَهُ بِدِمَائِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا، وَآثَرَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا؟ فَيُخَالِفُونَهُ، فَيَسِيرُ أَهْلُ الشَّامِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَيَوْمَئِذٍ تُعْرَكُ عَرْكَ الْأَدِيمِ".