وأخرجه أبو داود في «سننه» (3/ 4) عن حَيْوَة بن شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيّ، عن بَقِيَّة، به.
وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (2/ 193) عن أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، عن حَيْوَة بن شُرَيْحٍ، به.
قلت: تفرد به بقية، والكلام فيه طويل جداً، وللعلماء فيه مذاهب، فمنهم من ضعفه، ومنهم من قبله، ومنهم من قيّد قبول حديثه بأن يكون الراوي عنه ثقة، أو أن يصرّح بالتحديث، أو أن يكون حديثه عن أهل بلده! وكان بقية صاحب تدليس عن الضعفاء والهلكى، وعنده مناكير كثيرة، ولهذا لم يحتج به صاحبا الصحيح.
فحديثه إذا انفرد به فلا يحتج به، وما في أسانيد الكتب من التصريح بالتحديث لا يُعتمد عليه إذ هذه الصيغ قد تكون خطأ من الكتب أو النسخ وغيرها، فلا نستطيع الجزم بأنه صرّح بتحديثه فيها.
وقد يصرح الراوي بالتحديث فيخطئ في ذلك ويدخل له إسناد في إسناد وغيره.
وشيخه بَحير بن سعد روى له البخاري في الأدب وفي أفعال العباد والباقون سوى مسلم، فكلاهما ليس على شرط الصحيح.
قال ابن عساكر بعد أن ساق حديث بقية في «تاريخ دمشق» (1/ 77): "كذا رواه ثور بن يزيد عن خالد بن معدان".
ثم ساقه من طريق أبي عصام رَوَّاد بن الْجَرَّاحِ العسقلانيّ، عَنْ صَدَقَةَ بن يزيد، عَنْ ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيْلَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى مِنْبَرٍ يَخْطُبُ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَكَانَ أَوَّلُ مَا اسْتَفْتَحَ إِذْ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذْ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ لَكُمْ وَمُمَكِّنٌ لَكُمْ» فَقَالَ رَجُلٌ: خِرْ لِي قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ».
قلت: روّاد مضطرب الحديث تغير حفظه في آخر عمره، وقال النسائي: "ليس بالقوي روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط"، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يُتابعه عليه الناس".
وشيخه صدقة بن يزيد الخراساني، قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال أحمد: "صدقة بن يزيد كان يكون في ناحية بيت المقدس، حديثه ضعيف"، وقال أبو حاتم: "صالح وصدقة بن خالد أحبّ إليّ منه"، ووثقه أبو زرعة، وضعفه النسائي، وقال ابن عدي: "هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق"، وقال الذهبي: " قلت: لعله أضعف من السمين، ولا شيء له في الكتب"، وقال ابن حبان: "كان ممن يحدث عن الثقات بالأشياء المعضلات على قلة روايته لا يجوز الاشتغال بحديثه عند الاحتجاج به".
قال ابن عساكر بعد أن ساق رواية بقية وثور: "وخالفهما فضالة بن شريك الحمصي عن خالد فقال: عن العرباض بن سارية، لم يذكر أبا قتيلة ولا ابن حوالة".
ثم ساقه من طريق محمد بن حِمْيَرٍ: حدثنا فَضَالَةُ بن شَرِيكٍ، عن خَالِدِ بن مَعْدَانَ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ السليمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه قام في الناس يوماً فوعظهم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها الأعين العيون، فقال: أيها الناس يوشك أن تكونوا أجناداً مجندة: جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن، فقام عبدالله بن حوالة، فقال: يا رسول الله، إن أدركني ذلك فاختر لي قال إني اختار لكم الشام فإنه عقر دار المسلمين وصفوة الله من بلاده يجتبي إليها صفوته من خلقه وأما أنتم فكلتكم يمنكم اسقوا من غدركم فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله».
قلت: فضالة بن شريك هذا مجهول.
قال عبدالرحمن ابن ابي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: "لا أعرفه".
وقال في «علل الحديث» (2/ 419): سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن عثمان عن ابن حمير عن فضالة بن شريك عن خالد بن معدان عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم وعظهم موعظة وجلت فيها القلوب وذرفت منه العيون، فقال: أيها الناس يوشك أن تكونوا أجناداً مجندة، فجند بالشام وجند بالعراق وجند باليمن فذكر الحديث؟ قال أبي: "قد دخل له حديث في حديث: حديث ابن حوالة في حديث سعيد بن عبدالعزيز".