وأخرجه أحمد في «مسنده» (4/ 236) عن عبدالرحمن بن مهدي، عن مُعَاوِيَة، به.
وسيأتي قريب من لفظه عن قصة عثمان في حديث ابن شقيق عن ابن حوالة.
قلت: تفرد به معاوية بن صالح الحضرميّ! وأصله حمصي، وكان قاضياً على الأندلس، خرج من حمص قديماً، واستقضي وهو ابن نيف وثلاثين سنة.
وقد وثقه أحمد وأبو زرعة وغيرهما.
وكان يحيى القطان لا يرضاه، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد القطان عن معاوية بن صالح، فقال: "ما كنا نأخذ عنه في ذلك الزمان ولا حرفاً".
وقال يحيى بن معين: "معاوية بن صالح ليس برضا".
وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، حسن الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به".
قال الليث بن عبدة: قال يحيى بن معين: كان ابن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زجره يحيى بن سعيد، وكان ابن مهدي لا يُبالي.
قال الذهبي::وهو ممن احتج به مسلم دون البخاري، وترى الحاكم يروي في مستدركه أحاديثه ويقول: هذا على شرط البخاري فيهم في ذلك ويكرره! ".
وقال محمد بن أحمد بن أبي خيثمة: "أردت أن أدخل الأندلس حتى افتش عن أصول كتب معاوية بن صالح، فلما قدمت طلبت ذلك فوجدت كتبه قد ذهبت لسقوط همم أهله، وكان معاوية يُغرب بحديث أهل الشام جداً".
وكتب عنه عبدالله بن صالح سنة سبع وخمسين ومائة، قدم عليهم حاجاً من الأندلس ومات معاوية بعد هذه السنة - بعد حجه بيسير توفي سنة ثمان وخمسين ومائة - وعبدالله بن صالح أكثر عنه، فهل كانت كتبه معه لما جاء مصر وسمع منه عبدالله بن صالح؟!
قال يزيد بن عبد ربه: "خرج معاوية بن صالح من حمص سنة خمسين وعشرين ومائة وهو شاب فسار إلى المغرب فولي قضاءهم"، قال: وسمعت أبا صالح سنة سبع عشر أو سنة عشرين يقول: "مر بنا معاوية بن صالح حاجاً سنة أربع وخمسين فكتب عنه الثوري وأهل مصر وأهل المدينة".
وقال حميد بن زنجويه: "قلت لعلي بن المديني، إنك تطلب الغرائب، فإت عبدالله بن صالح واكتب كتاب معاوية بن صالح تستفيد مائتي حديث".
قال ابن عدي في ترجمته من «الكامل» (6/ 406): "وعند أبي صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح كتاب طويل، ونسخة حسنة"، وذكر له بعض الأحاديث، ثم قال: "ولمعاوية بن صالح غير ما ذكرت حديث صالح: عند ابن وهب عنه كتاب، وعند أبي صالح عنه كتاب، وعند ابن مهدي ومعن عنه أحاديث عداد، وحدث عنه الليث وبشر بن السري وثقات الناس، وما أرى بحديثه بأساً، وهو عندي صدوق إلا أنه يقع في أحاديثه إفرادات".
قلت: وحاصل أمره أنه يُكتب حديثه ويُعتبر به، فما كان من مفاريد وغرائب فلا يُحتج بها، وكان يُغرب كثيراً في حديث الشاميين، وحديثنا هذا منها، فلا يُقبل.
ومن مفاريده: «ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها»، وحديث: «اجلس فقد آذيت وآنيت»!
وإسناد حديثنا نازلٌ جداً، فسليم تابعي، وكذا جبير وهو مخضرم، ولا يُعرف أنه سمع من ابن حوالة الذي قيل إنه توفي سنة (58هـ).
فهذا الحديث فردٌ غريب من رواية معاوية بن صالح.
· رواية أبي قُتَيلة مَرثد بن وَداعة الحمصيّ عن ابن حوالة:
روى أحمد في «مسنده» برقم (17005 ط الرسالة) قال: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، وَيَزِيدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحِيرُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي قُتَيْلَةَ، عَنِ ابنِ حَوَالَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً، جُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ، قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَاكَ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهُ خِيرَةُ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ، يَجْتَبِي إِلَيْهِ خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ، وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».