وساق ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 74 - 75) رواية هشام بن عمّار، ثم قال: "رواه عبدالله بن يوسف عن يحيى بن حمزة فخالفه في بعض ألفاظه"، ثم ساقه من طريق عبدالله بن جعفر، قال: أنبانا يعقوب، قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن حمزة: حدثني أبو علقمة نصر بن علقمة فرد الحديث إلى جبير بن نفير قال: قال عبدالله بن حوالة كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشروا، فوالله لأنا من كثرة الشيء أخوفني عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله تعالى أرض الشام وفارس وأرض الروم وأرض حمير حتى تكونوا ثلاثة أجناد: جنداً بالشام وجنداً باليمن وجنداً بالعراق، وحتى يعطى الرجل المائة فيتسخطها».
قال ابن حوالة، قلت: يا رسول الله، ومن يستطع الشام وبه الروم ذات القرون، قال: «والله ليفتحنها الله تعالى عليكم وليستخلفنكم فيها حتى تظل العصابة البيض منهم قمصهم المحلقة أقفاؤهم قياماً على الرويحل الأسود، منكم المحلوق وما أمرهم من شيء فعلوه، وإن بها اليوم رجالاً أنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل».
قال ابن حوالة، فقلت: يا رسول الله اختر لي إن أدركني ذلك الزمان، قال: «إني أختار لك الشام فإنه صفوة الله تعالى من بلاده، وإليه يجتبي صفوته من عباده، يا أهل اليمن عليكم بالشام؛ فإن صفوة الله من أرضه الشام، ألا فمن أبى فليستق من غدره اليمن فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله».
قال أبو علقمة: فسمعت عبدالله بن جبير يقول: فعرف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نعت الحديث في جزء بن سهيل السلمي، وكان على الأعاجم في ذلك الزمان فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه وإليهم قياماً حوله فعجبوا لنعت رسول الله فيهم.
قال أبو علقمة: "أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ثلاث مرات لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله".
قلت: هذا حديث منكرٌ جداً، وهو مرسل، قال ابو حاتم: "نصر بن علقمة لم يدرك جبير بن نفير".
وأما حديث أبي يحيى فأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (3/ 152) قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ سَهْلٍ، قال: حدثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ صَالِحٍ، قال: حدثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَكُونُونَ أَجْنَادًا مُجَنَّدَةَ، جُنْدًا بِالشَّامِ وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ، فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ وَفِيهَا خِيرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ».
ورواه أيضاً في «المعجم الكبير» (20/ 316) من طريق عَبْدُاللهِ بن صَالِحٍ، عن مُعَاوِيَة بن صَالِحٍ: حدثني سُلَيْمُ بن عَامِرٍ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ قال: «كنا مُعَسْكِرِينَ مع مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنهما فَقَامَ مُرَّةُ بن كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ فقال: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ما قُمْتُ هذا الْمَقَامَ قال: فلما سمع مُعَاوِيَةُ ذِكْرَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَجْلَسَ الناس فقال بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم جُلُوسٌ إِذْ مَرَّ عُثْمَانُ مُرَجِّلا مُعْدِقًا، فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: لَتَخْرُجَنَّ فِتْنَةٌ من تَحْتِ رِجْلِي أو من تَحْتِ قَدَمِي هذا وَمَنِ اتَّبَعَهُ يَوْمَئِذٍ على الْهُدَى فَقُمْتُ حتى أَخَذْتُ بِمَنْكِبِ عُثْمَانَ حتى لَفَتُّهُ إلى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فقلت: هذا، قال: نعم هذا، وَمَنِ اتَّبَعَهُ يَوْمَئِذٍ على الْهُدَى، فَقَامَ عبد اللَّهِ بن حَوَالَةَ الأَنْصَارِيُّ من عِنْدِ الْمِنْبَرِ فقال: إِنَّكَ لِصَاحِبُ هذا؟ قال: نعم، قال: أَمَا وَاللَّهِ إني حَاضِرٌ ذلك الْمَجْلِسَ وَلَوْ كنت أَعْلَمُ أَنَّ لي في الْجَيْشِ مُصَدِّقًا لَكُنْتُ أَوَّلَ من تَكَلَّمَ بِهِ».