وقد أورد أبو زرعة هذا الحديث في «الفوائد المعللة» (ص: 82) قال: حدثنا أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبدالله بن حوالة الأزدي، عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
قلت: وهذا يعني أنه يُعلّ هذا الحديث لإيراده له في فوائده المعللة.
· رواية بُسْر بن عبدالله الحضرميّ الشّاميّ عن ابن حوالة:
أخرج الضياء المقدسيّ في «المختارة» (9/ 247)، وابن عساكر في «تاريخه» (1/ 69) من طريق هِشَام بن عَمَّارٍ، عن صَدَقَة بن خَالِدٍ، عن زَيْد بن وَاقِدٍ، عن بُسْرِ بن عُبَيْدِاللَّهِ، عن ابن حوالة الأَزديّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون أجناداً مجندة: يمن وشام وعراق. قلت: يا رسول الله، خِر لي، قال: عليك بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق بغدره؛ فإن الله عز وجل قد تكفل لي بالشام وأهله».
قلت: هذا إسنادٌ منقطع، فبسر لم يثبت سماعه من ابن حوالة، وهو يروي عن أبي إدريس الخولاني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد تفرّد بهذا الإسناد زيد بن واقد، وله في صحيح البخاري حديث واحد في فضل أبي بكر - رضي الله عنه-. قال ابن حبان في الثقات: "يُعتبر حديثه من غير رواية ابنه عبدالخالق"، وقال أبو بكر البزار: "ليس به بأس، يُجمع حديثه".
وتفرد به عن زيد صدقة، وتفرد به عن صدقة: هشام بن عمّار، وهشام له أوهام!! وقد ساقه بإسناد آخر هو الذي بعده!
· رواية أبي عبدالسّلام صالح بن رٌستم عن ابن حوالة:
أخرج الطبراني في «مسند الشاميين» (1/ 345) قال: حدثنا أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عبدالسلام صالح بن رستم مولى بني هاشم، عن عبدالله بن حوالة الأزدي أنه قال: «يا رسول الله، خر لي بلداً أكون فيه فلو علمت أنك تبقى لم أختر على قربك، قال: عليك بالشام ثلاثاً، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهيته إياها، قال: هل تدري ما يقول الله في الشام، إن الله يقول: يا شام، أنت صفوتي من بلادي، أدخل فيك خيرتي من عبادي، أنت سوط نقمتي، وسوط عذابي، أنت الذي لا تبقي ولا تذر، أنت الأندر، وإليك عليك المحشر، ورأيت ليلة أسري بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون، قال: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام، وبينا أنا نائم إذ رأيت الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أن الله قد تخلى من أهل الأرض فأتبعته بصري فإذا هو نور بين يدي حتى وضع بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره؛ فإن الله قد تكفل لي بالشام».
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 69) من طريق الطبراني.
قال ابن عساكر: "كذا في هذه الرواية! ورواه غيره عن هشام، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالسلام، ولم يذكر عبدالرحمن".
ثم ساقه من طريق أبي صالح القاسم بن الليث، عن هشام بن عمر بن عمار، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن صالح أبي عبدالسلام، عن عبدالله بن حوالة الأسدي، فذكر معناه.
وهكذا رواه أبو عبدالرحمن النسائي وأبو الحسن خفيف بن عبدالله الغازي عن هشام، ولم يذكرا: عبدالرحمن، وفي حديث النسائي عنه: "حدثني صالح بن رستم".
قلت: هذا المتن منكرٌ جداً! والإسناد فيه اختلاف على هشام بن عمار! فثلاثة رووه عنه بدون ذكر عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، وخالفهم واحد، ولا شك أن رواية الثلاثة تقدّم على رواية الواحد.
وقد رواه الهيثم بن خارجة عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني صالح بن رستم مولى بني هاشم. [تاريخ مدينة دمشق: 1/ 120].
فالصواب أنه ليس فيه: "عبدالرحمن".
وصالح بن رستم أبو عبدالسلام قال فيه أبو حاتم: "مجهول، لا نعرفه".